عبد الملك الجويني
381
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم هي مع ذلك مرتبة ، فالوجه الأضعف في مسألة السن أثبت ؛ فإن السنخ له اتصال عظيم ، حتى إن منفعته تتعطل بقطع الظاهر . وما وراء الحشفة له استقلال وانفراد ، وفيه انتفاع ظاهر ، فكانت الحشفة أولى بأن تفرد بنفسها ، ويقع توزيع جزئها عليها لا على الذكر كله ؛ فإن انفراد ما وراء الحشفة بالمنفعة يوجب استقلاله بنفسه ، وعدم اعتبار الحشفة به . وكذلك [ الحلمة مع الثديين ] ( 1 ) . وأبعد هذه المسائل في الوجه البعيد الأرنبة ( 2 ) مع القصبة ، فلهذا اختلف الأصحاب في أن جميع الأنف لو قطع هل يجب في القصبة مزيد . هذا بيان هذا الأصل بما فيه . 10628 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك في السن - أن القاضي حكى عن نص الشافعي : أن من قطع بعض السن - [ ونزله ] ( 3 ) على ما تقدم [ من ] ( 4 ) اختلاف الأصحاب - [ فبقي ] ( 5 ) من الظاهر بعضُه ، فلو قلع قالع ما بقي مع سنخه ، قال الشافعي : " ويفرد السنخ في هذه الصورة بحكومة ، [ فيلزمه ] ( 6 ) في السنخ حكومة على حيالها ؛ والسبب في هذا أنا لو أسقطنا حكومة السنخ ، لكنا أتبعناه بعضَ السن ، والسنخ يتبع جميع الظاهر ، وقد فرض قطع بعض السن في الصورة التي ذكرناها " ( 7 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " الحاقة مع اليدين " ( انظر صورتها ) . ( 2 ) الأرنبة : أي أرنبة الأنف ، والمراد هنا أي قطعة من المارن . ( 3 ) في الأصل : " والوصاة " . والمثبت من تصرف المحقق عسى أن يكون قريباً من لفظ الأمام . ( 4 ) في الأصل : " على " . ( 5 ) في الأصل : " فنفى " . ( 6 ) في الأصل : " ويلزمه " . ( 7 ) حكى المؤلف نص الشافعي بمعناه ، ولفظُه في الأم : " وإن كسر إنسانٌ نصف سن رجل ، أقل أو أكثر ، ثم نزع أخرُ السنَّ من سنخها ، ففيها بحساب ما بقي ظاهراً من السن ، وحكومة السنخ ، وانما تسقط الحكومة في السنخ إذا تم عقل السن ، وكانت الجناية واحدة ، فنزعت بها السن من السنخ " ا . ه ( ر . الأم : 6 / 114 ) .