عبد الملك الجويني
375
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيه أنه إذا بدا في لسان الصبي مخايل [ النطق ] ( 1 ) فكان يحركه تحريكاً صحيحاً بالضحك ، والبكاء ، والمصّ ، قاللسان صحيح ، والجاني عليه يلتزم الدية أو القصاص ، كما يلتزم ذلك بالجناية على رجليه ، قبل [ أن يستقل ] ( 2 ) وينهض إذا ثبتت علامة الصحة في رجليه . فإن لم يبد في لسان الصبي مَخيلة النطق ، لم نحكم بوجوب الدية حملاً على غالب الحال ، [ وإن ] ( 3 ) لم يتبين فيه مخيلة الخرس . وكان شيخي يقول : إن بانت [ مخيلة ] ( 4 ) الخرس ، فالحكومة ، وإن لم تبن علامة الخرس ولا علامة النطق ، فالذي قطع به الأصحاب الحكومة وإن لم تبن علامة الخرس . وكان يقول : في قلبي من هذا شيء ، وليس هذا وجهاً ولا احتمالاً ، فاعلموه ( 5 ) . ولو قطع بعض لسان المجني [ عليه ] ( 6 ) ، فبلغ حالةً لو كان جميع لسانه باقياً ،
--> ( 1 ) في الأصل : " التعلق " . ( 2 ) في الأصل : " سريان " . ( 3 ) في الأصل : " فإن " . ( 4 ) في الأصل : " محتملة " . ( 5 ) " ليس هذا وجهاً ولا احتمالاً ؛ فاعلموه " أي قول الشيخ أبي محمد : " في قلبي من هذا شيء " . وكأن الإمام بهذا يريد القطع بما حكاه الشيخ أبو محمد من اتفاق الأصحاب على أن في قطع لسان الصبي قبل أوان النطق حكومة ، ولا نوجب الدية حملاً على غالب الحال ، وإن لم تظهر علامات الخرس . هذا ما قطع به الإمام نقلاً عن شيخه ، ونفي أن يكون لما حاك في قلب شيخه أثر ، فلا هو وجه ، ولا مجرد احتمال . ونقل الغزالي هذا في البسيط ، وسكت عنه ( الجزء الخامس ورقة : 55 يمين ) . أما الرافعي فالأمر عنده على خلاف هذا ، والأولى أن نسمع له بنص عبارته ، قال : " وإن لم يبلغ الطفل وقت الكلام ، كأن قطع لسانه عقب الولادة ، فالذي أورده الغزالي في الوجيز أنه لا تجب الدية ، لأن سلامته غير مستيقنة ، والأصل براءة الذمة عن الدية . وحكى الإمام قطع الأصحاب به ، ووقفه على شيخه أبي محمد ، والذي يوجد في كتب عامة الأصحاب وجوب الدية ، أخذاً بظاهر السلامة ، كلما تجب الدية في يده ورجله ، وهذا ما حكاه القاضي ابن كج عن أبي إسحاق ، وذكر أن أبا الحسين نقل في المسألة قولين " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 365 ) . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق .