عبد الملك الجويني

37

نهاية المطلب في دراية المذهب

في التقريب والبناء ، لمن لا يتفطن [ الأسرار في الأعواض ] ( 1 ) ؛ وذلك أن جلدة الرأس وما عليها من لحمٍ ، أجزاؤها متساوية ؛ فإنها جلدٌ ولحم ، فليس فيها أعصاب وعروق ، وهي جداول الدم ، والعروقُ الرقاق لا معتبر بها أصلاً ، فيتأتى رعاية القصاص فيها ، ومعصم اليد مشتمل على أعصاب ملتفّةٍ وعروقٍ ساكنة وضاربة ، ويختلف وضعها في الأيدي ، فلا يتأتى إجراء [ التماثل ] ( 2 ) فيها . وسأعيد ذكر هذا في الأطراف وقصاصها - إن شاء الله عز وجل - وما ذكرناه يوضح قدر الحاجة الآن ، ويُبطل مسلك صاحب التقريب . ولو وضع أحد الجانيين الحديدةَ من أحد جانبي اليد ، ووضع آخرُ [ حديدةً ] ( 3 ) من الجانب الثاني ، فالقطع منفصل عن القطع . ولو كانا يُمرّان حديدةً واحدة إمرار المنشار ، فهذا يصور على وجهين : أحدهما - أن يتحامل الشريكان في كل مرة ، والآخر أن [ يفتر ] ( 4 ) أحدهما في الجذب في جهة صاحبه ، ثم يجذب في جهة نفسه ، كما يفعله المتعاونان في المنشار ، فإن كان كذلك ، فلا يجب القصاص على واحد منهما ، ولا تعويل على ما ذكره صاحب التقريب ، [ فإنه غير ممكن أيضاً وما ذكرناه ] ( 5 ) كلامٌ في قطع أطراف من [ مشترِكين ] ( 6 ) في الجناية بطرف . فأما إذا قطع رجل أطرافاً ، فسيأتي مشروحاً ، إن شاء الله عز وجل . 10282 - ثم قال الشافعي : ولا يقتص إلا من بالغ عاقل ، وهذا قد قدمنا ذكره في

--> ( 1 ) في الأصل : " إلا سراب والأعواض " . ( 2 ) في الأصل : " فلا يتأتى إجراء القاتل " . ( 3 ) في الأصل : " الحديدة " . ( 4 ) في الأصل : " أن يعتر " . ( 5 ) في الأصل : " ولا تعويل على ما ذكره صاحب التقريب غير ممكنة اتصاف ما ذكرناه كلام في قطع أطراف . . . إلخ " وفيها خلل وتصحيف ، أما التصحيف ففي قوله " اتصاف ما ذكرناه " فقد تحوّلت الواو إلى فاء ، والصواب " . . . أيضاً وما ذكرناه " وأما الخلل ، فظاهر ، وقد حاولنا تصويبه ، ولا نستطيع الزعم بأننا وقعنا على ألفاظ الإمام " . ( 6 ) في الأصل : " مشركين " .