عبد الملك الجويني

368

نهاية المطلب في دراية المذهب

باقية بكمالها على الجاني عليه : إما [ بالقطع ] ( 1 ) وإما بإذهاب المنفعة . فأما إذا كان النقصان بجناية جانٍ [ والقدر ] ( 2 ) خارج عن الضبط كما ذكرناه ، ففي حطّ ذاك عن قاطع العضو أو عن مُذهب المنفعة ترددٌ أذكره ، وهو متلقَّى من كلام المشايخ ، [ ولا بأس ] ( 3 ) لو نقلته وجوهاً : [ يجوز ] ( 4 ) أن يقال : لا تحط الحكومة لا عن قاطعٍ ، ولا عن مُذهب المنفعة . ويجوز أن يقال : الحكومة محطوطة عن القاطع ، حتى لا تُثنَّى الغرامة . ويجوز أن يقال : هي محطوطة عن مُذهب المنفعة ، وليست محطوطة عن قاطع العضو ، والسبب فيه أن العضو إذا كان باقياً ، فقد تعود [ منفعتُه ] 5 ) إلى الكمال ، وقاطع العضو يقطع الرجاء من هذا ، فالدية تكمّل عليه لذلك ، وأما مُذهب المنفعة ، فليس كذلك ، والذاهبُ بالجناية من المنفعة مقصودة . هذا إذا كان الذاهب من المنفعة غير محدود . وأما إذا كان الذاهب منها محدوداً ، وجِرْم العضو باقٍ ، فهو كالحروف التي هي أم الكلام ، ومادة الكلم ، فإذا ذهب نصفها ، لم يخل : إما أن يذهب بآفة سماوية ، أو بجناية جانٍ وألزمناه نصف الدية ، فهذا موضع خلافٍ للأصحاب ، وأبي إسحاق ، فالذي ذهب إليه الجمهور أن الدية تكمّل على قاطع اللسان ، وقال أبو إسحاق : لا يلزمه إلا نصفُ الدية ، وحكومةٌ : النصفُ في مقابلة ما بقي من الكلام ، ونصفُ [ الجرم ] ( 6 ) معدود معه ، والحكومةُ على مقابلة نصف الجرم على تقدير [ ذهاب ] ( 7 ) الحس ، وهذا الذي ذكره فقيهٌ .

--> ( 1 ) في الأصل : " القطع " . ( 2 ) في الأصل : " والعدد " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة . رسمت هكذا " - ا - ر " . ( 4 ) في الأصل : " ويجوز " . ( 5 ) في الأصل : " منفعتها " . ( 6 ) في الأصل : " الجرح " . ( 7 ) زيادة من المحقق ؛ إذ المعنى : على تقدير ذهاب الحسّ من هذا النصف من اللسان الذي ذهب به نصف الكلام قبلاً .