عبد الملك الجويني
357
نهاية المطلب في دراية المذهب
في العليا ثلثا الدية ، وفي السفلى ثلثها . ثم أول [ ما نُعنى ] ( 1 ) به ذكر حدِّ الشفتين ، وقد اختلف عبارة أصحابنا ، فقال بعضهم : الشفة العليا حدّها في كمال الدية ما يستر اللثة وعُمورَ ( 2 ) الأسنان في طول الوجه ، ومن الشدق إلى الشدق في عرض الوجه ، وكذلك القول في الشفة السفلى . وعبر آخرون عن ذلك بعبارة أخرى ، وهي أشفى مما ذكرناه ، مع أنه لا خلاف في المعنى ، فقال : الشفة العليا تتجافى في محاذاة الوترة من الأنف ، ثم ترتق عندها ، فنعبّر خطاً على مسامتة موضع الارتتاق والانتهاء إلى الشدق . وهذا [ موقع ] ( 3 ) التعليل ، فإنا على قطع نعلم [ أنا ] ( 4 ) لا نبغي مزيداً [ عن ] ( 5 ) موضع الارتتاق ، فإذا وضح ذلك ، فلا وجه للتعليل إذا جاوزنا هذا المحل ، حتى [ نعوج ] ( 6 ) الخط من طرفيه اعوجاج الحاجب بموضع الاتصال إذا سوَّرَ الناظرَ ، فليعتبر ، وهذا القول يتحقق في الشفة السفلى ، فإنها ترتتق في جهة العَنْفَقة ثم نعتبر القطعَ من الجانبين على مسامتة منتهى التجافي إلى محاذاة الشدقين ، ثم نعتبر القطعَ في طول الوجه إلى الشدق ، كما صورناه في الشفة العليا ، والذي أتخيله [ أن مَنْ ] ( 7 ) راعى منتهى التجافي ، فقوله يخالف قول من يعتبر انكشاف اللثة ؛ فإن اللثة هي التي تستر سِنْخ ( 8 )
--> = الإشراف : 2 / 827 مسألة 1585 ، القوانين الفقهية : 334 ، الكافي لابن عبد البر : 598 ، المعونة : 3 / 1328 ، منح الجليل : 9 / 109 ) . ( 1 ) في الأصل : " يعمى " . ( 2 ) العمور جمع عَمْر ، وزان فلوس جمع فلس ، وهو اللحم الذي بين الأسنان ( المصباح ) . ( 3 ) في الأصل : " مواقع " . ( 4 ) في الأصل : " أن " . ( 5 ) في الأصل : " في " . ( 6 ) في الأصل : " نعرم " . ( 7 ) في الأصل : " أو من راعى " . * تنبيه : نذكر أن نسخة الأصل وحيدة ، فليس ما تراه في الحواشي فروقَ نسخٍ ، وإنما المثبت في الصلب من استكناه المحقق وتوسمه . والله الهادي إلى الصواب . ( 8 ) سنخ كل شيء أصله ، وهو بكسر السين ، والجمع أسناخ ( المصباح ) .