عبد الملك الجويني
351
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " وفي الجفون إذا استؤصلت الدية . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10605 - لا خلاف أن الدية تكمل في استئصال الأجفان وهي أربعة ؛ ففي كل جفن ربع الدية [ وكل متعدّد على البدن ضمنت منه المنفعة ] ( 2 ) وله أرش مقدر ، فذلك الأرش يتوزع على الآحاد على مقتضى العدد ، فإذا وجب في أصابع اليدين الدية ، وهي عشرٌ ، وجب في واحدة منها عُشر الدية ، وهذا يجري مطرداً في كل ما يتعلق بجملته دية . ومن الأعضاء [ ما لم يرد ] ( 3 ) في الشرع تعليق الدية بجملتها ، وقدّر إثبات المقدر في آحادها كالأسنان ، ثم الدية إنما تكمل في الأجفان إذا استؤصلت ، واستئصالُها بقطع جميع ما يتجافى حتى لا يبقى منها شيء ، وإذا قطع العظم من جفنٍ ، فقد تتقلّص المآقي ، وهو معدود من الجفن لا تتم الدية دون استئصالها . ولو جنى الجاني على الأهداب ، فأفسد منبتها ، غرِم الحكومة لا محالة ، وإذا استأصل الأجفان بعد زوال الأهداب ، أُلزم بالأجفان [ الديّةَ ] ( 4 ) التامة لا شك فيه ، وإذا استأصل الأجفان وعليها الأهداب ، وألزم الدية في الأجفان ، فهل يلتزم مع الدية الحكومة في الأهداب ؟ ذكر العراقيون والقاضي وجهين : أحدهما - أنه لا يلتزمها ؛ فإنها على الأجفان ، وقد ضمن الأجفان بديتها ، والقياصُ أن نُتبع الأهدابَ كلها ، ولا خلاف أن من أوضح رأس رجل استأصل قطعةً من جلد رأسه واللحم تحته ، فلا يلتزم إلا أرش الموضحة ، فإذا كنا نتبع شعرَ الرأس أرش الموضحة بلا خلاف ، وجب أن نُتبع الأهدابَ الجفون .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 130 . ( 2 ) في الأصل : " أو كل فقدر على البدن أحسن منه المنفعة وله أرش . . . " هكذا تماماً ، وأنت ترى ما فيها . والله المستعان . ( 3 ) في الأصل : " ما لم ير " . ( 4 ) في الأصل : " الحكومة " .