عبد الملك الجويني
339
نهاية المطلب في دراية المذهب
الاتصال ] ( 1 ) قال الشيخ أبو بكر ( 2 ) : إذا جعلنا الطعنة النافذةَ جائفة واحدة ، فالقياس عندي أن يجب فيه ثلث الدية وزيادة حكومة ؛ فإن هذه الجراحة زائدة على الواصلة إلى الجوف ، واقتضى ذلك مزيد حكومة ، وهذا الذي ذكره فيه نظر ؛ فإن تلك الزيادة التي بجانبها ( 3 ) حقيقتُها أنها جائفة أخرى ؛ فإن مال إلى حقيقة هذا ، فالوجه إيجاب ثلثي الدية ، وإلا فلا وجه مع اعتقاد اتحاد الجائفة لإيجاب الزيادة ، وهذا بمثابة ما لو أجاف بطن إنسان ، ثم زاد ، فوسع تلك الجائفة ، فلا يجب في التوسع مزيدٌ . 10594 - ولو أجاف شخصاً جائفة ، فاندملت الجائفة ، والتحمت ، واكتست بالجلد ، فالمذهب الصحيح أن أرش الجائفة لا يسقط بما جرى ، قياساً على لتحام الموضحة ، والجوائف في تفاصيلها كالموضحات . ومن أصحابنا من قال : إذا التحمت الجائفة ، لم يجب إلا حكومة على قدر [ الشَّين ] ( 4 ) ، وهذا القائل لا يستدّ له فرق بين الجائفة والموضِحة ، ولا يُتصور عند هذا القائل ثبوت أرش الجائفة إلا بأن تفرض إجافةٌ من جانٍ ، ثم يفرضَ من آخرَ حزُّ رقبة المجني عليه ، ولا يتَصَور [ هذا زوالَ ] ( 5 ) الجائفة إلا بالتحامها بخلاف الموضحة . ولو [ أجاف ] ( 6 ) رجلاً جائفةً ، فخيطت الجراحةُ ، وكادت تلتحم ، فجاء إنسان ، وقطع الخيط ، فانفتقت ، لم يلتزم قاطعُ الخيط شيئاً إلا التعزير ؛ فإنه لم [ يجن ] ( 7 ) على جرح .
--> ( 1 ) في الأصل : " في القتال " كذا تماماً بدون نقط . ( 2 ) أبو بكر هو الصيدلاني كما صرح بذلك الغزالي في البسيط ( سبقت ترجمته ) . ( 3 ) في الأصل : " يحيلها " . ( 4 ) في الأصل : " السن " . والمثبت من البسيط . ( 5 ) عبارة الأصل غير مقروءة ، هكذا : " ولا يتصور زايد مال الجائفة " والمثبت من عمل المحقق . والمعنى : أن هذا القائل بعدم الأرش عند التحام الجائفة ، لا يتصور ذلك إلا بالالتحام ، ولا يكتفي بالاندمال . ( 6 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 7 ) في الأصل : " يجر " . ولعل المعنى أن جنايته قطع خيط ، وهو إتلاف مالٍ ، وليس بعدوان وجناية توجب قصاصاً ، أو أرشاً ، أو حكومة ، ولذا عليه مع التعزير أجرة الخياط ، والخيط إن كان قد تلف ، قاله الرافعي : ( الشرح الكبير : 10 / 346 ) .