عبد الملك الجويني
336
نهاية المطلب في دراية المذهب
وذكر الأصحاب صوراً يُرشد إليها ما مهدناه ، فقالوا : في متلاحمة فيها موضحة أرشُ موضِحة [ بلا ] ( 1 ) مزيدٍ ، وفي موضحة فيها هاشمة عشرٌ بلا مزيد ، وفي منقّلة فيها في حسابها هشم وإيضاح عشرٌ بلا مزيد ، وسبب ذلك مأخوذ مما قررناه . أما المتلاحمة إذا كان فيها موضحة ، فلو كانا موضحة لم يجب فيها إلا خمس . وهذا المسلك يطّرد في جميع ما ذكرناه . 10591 - ثم ذكر الأصحاب ما يتصور في الوجه من الشجاج ، أما الموضحة فتتصوّر [ فيه ] ( 2 ) ، وكذلك الهاشمة ، والمنقّلة ، [ وفي الجراحة التي تنفذ إلى داخل الفم والأنف ] ( 3 ) خلاف سنذكره في فصل الجوائف ؛ فإن قلنا : إنه جائفة ، فقد تُصوَّرُ على الوجه أمثال شجاج الرأس . والدامغةُ ليست من الجراح ؛ [ فإنها توحي وتذفّف تذفيف ] ( 4 ) حز الرقبة . وإن لم نجعل الجراحة النافذة إلى داخل الفم جائفة ، قال الأصحاب : إن نفذت من الوجه إلى الفم ، فيجب فيها أرش منقلة وزيادة ؛ فإن [ النفوذ ] ( 5 ) في صورته يزيد على التنقيل ، وإن نفذ الجرح من الخد إلى الفم ، ففيه أرش متلاحمة وزيادة لصورة النفوذ . وأعاد الأصحاب في آخر الفصل اختلافاً بين الجاني والمجني عليه ، وقد قدمنا ذكره ، فلا نعيده ، وصورته أن يقول الجاني : ارتفعت الجراح بالسراية من جراحتي ، وقال المجني عليه : بل رفعها أجنبي . هذا فن مضى مقرّراً .
--> ( 1 ) في الأصل : " إلى " . ( 2 ) في الأصل : " فيها " . ( 3 ) في الأصل : " ومن الجراحة التي تبعد ماء واحد الفم والأنف " . كذا تماماً . ( 4 ) في الأصل : " فإنا نوصي وتتوقف توقيف " . ( 5 ) في الأصل : " النفرر " ( كذا تماماً ) .