عبد الملك الجويني
316
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإذا قطعنا بالتغليظ بسبب القتل في الحرم : حرم مكة ، فالوجه أن نعتبر ما نعتبره في طريق ضمان الصيد ، حتى لو كان الرامي في الحرم ، والمقتول في الحلّ ، أو على العكس ، تغلّظت الدية ، ولو زعم زاعم أن الرجوع في ذلك إلى الأثر ، وقد قال عثمان ( 1 ) في امرأة وُطئت بالأقدام في الطواف ، ما قال ، فكأنه ( 2 ) للقتيلة في الحرم ، قيل له : هذا
--> = على ذلك إلا سياقةُ الحكاية عن ( ابن القاص ) وكأنه منكور غير معروف ، برغم تكرار وروده في كل باب من الأبواب على طول المجلدات الأحد عشر . ومن أجل هذا - عند مراجعة تجارب الطباعة - عدت إلى غير الرافعي أبحث عمن يحكون هذا القول ، فوجدت البغوي قال بالوجه المعتمد ، ولم يُشر إلى هذا الوجه - الذي نبحث عن صاحبه - أصلا ( ر . التهذيب : 7 / 137 ) وأما العمراني ، فقد حكى القول ولكن لم يقل لنا عمّن يحكيه ( ر . البيان : 11 / 486 ) فرجعنا إلى مخطوطة البسيط ، فوجدنا الغزالي يقول : " وأما الإحرام من القاتل ، فلا يوجب تغليظ الدية . . . . وحكى القاضي عن ( أبي الفياض ) ، وهو من شيوخ المذهب أن الإحرام يلتحق به ( أي الحرم ) " ( ر . البسيط : ج 5 ورقة 32 يسار ) . فقطع الغزالي قول الرافعي ، وعبارته هي عبارة شيخه بألفاظها ، فعدلنا عما كان ترجح لدينا وأثبتنا مكانه [ أبي الفياض ] مطمئنين واثقين بحمد الله . ويبقى النظر في إسناد الرافعي القول إلى [ ابن القاص ] لا سيما أن هذا القول ليس موجوداً في التلخيص الذي بأيدينا ، فهل هو تصحيف أيضاً ، أم وهم ، أم صواب ، وقاله ابن القاص في كتاب آخر ؟ ؟ الله أعلم . أما ترجمة أبي الفياض فهو أبو الفياض البصري ، محمد بن الحسن بن المنتصر البصري . من أعيان تلاميذ القاضي أبي حامد المرورُّوذي وصاحبه ، أخذ عنه فقهاء البصرة ، ومن أخص تلاميذه أبو القاسم الصيمري . ومن تصانيفه ( اللاحق بالجامع ) الذي صنفه شيخه وهو تتمة له . نقل عنه الرافعي في أوائل الحيض في الكلام على الاستمتاع بالحائض فيما بين السرة والركبة ، ونقل عنه في غيره أيضاًَ . قال ابن قاضي شهبة : " لا يُعرف وقت وفاته ولذا ذكرته فيمن توفي في العشرين الخامسة من المائة الرابعة ؛ فإن تلميذه الصيمري يأتي في الطبقة الآتية " . ( ر . طبقات الفقهاء للشيرازي : ص 119 ، طبقات ابن الصلاح : 1 / 146 ، الإسنوي : 1 / 192 ، ابن قاضي شهبة : ترجمة رقم 123 ، طبقات ابن كثير : 2 / 867 ، ابن هداية : 116 ) . ( 1 ) أثر عثمان رضي الله عنه : " أنه قضى في امرأة وطئت بمكة بدية وثلث " ، رواه البيهقي في سننه الكبرى ( 8 / 71 ) وفي معرفة السنن والآثار ( ح 4877 ) . ( 2 ) فكأنه للقتيلة في الحرم : أي كأن التغليظ يكون حيث كان القاتل والمقتول في الحرم ، هذا معنى قول الزاعم .