عبد الملك الجويني
314
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالمحرمية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى أنا الرحمن ، وهذه الرحم شققت لها اسماً [ من اسمي ] ( 1 ) فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته " ( 2 ) ونص الشافعي في ( السواد ) مطلق ، كما حكيناه في صدر الفصل ، والعلم عند الله . وإذا اجتمعت هذه الأسباب ، وانضم إليها شبه العمد ، وحقيقة العمد ، فلا مزيد في تغليظ الكيفية على ما ذكرناه . ومعتمد الشافعي رضي الله عنه في التغليظ بهذه الأسباب الآثار ، وقد روي أن ابن عباس قال فيمن قتل شخصاً في البلد الحرام في الشهر الحرام : " عليه عشرون ألف درهم : اثنا عشر ألفاً أصل الدية ، [ وأربعة آلاف للبلد الحرام ] ( 3 ) وأربعة آلاف للأشهر الحرم " ( 4 ) فتضمن كلامه تضعيف التغليظ ( 5 ) في الدراهم ، فأما تضعيف التغليظ فلم يره أحد من أصحابنا . 10572 - وأما التغليظ والواجب دراهم ، فالذي ذهب إليه الجماهير أنه لا تغليظ في مقدارٍ إلا في الإبل . ومن أصحابنا من أثبت التغليظ مقدراً بأربعة آلاف ، واتبع ابن عباس فيه ، وهذا ارتكبه بعض أئمة الخلاف ، ولم [ يُعْنَ ] ( 6 ) غير القاضي من أئمة المذهب بنقله .
--> ( 1 ) سقطت من الأصل . ( 2 ) حديث " أنا الرحمن خلقت الرحم . . . " رواه أبو داود ، والترمذي ، والبخاري في الأدب المفرد ، وأحمد ، والحاكم ، والبيهقي كلهم من حديث عبد الرحمن بن عوف ( ر . أبو داود : الزكاة ، باب في صلة الرحم ، ح 1694 ، الترمذي : البر الصلة ، باب ما جاء في قطيعة الرحم ، ح 1907 ، صحيح الأدب المفرد : ح 53 ، المسند : 1 / 194 ، الحاكم : 4 / 157 ، السنن الكبرى : 7 / 26 ) . ( 3 ) في الأصل : " الألف للبلد الحرام " . ( 4 ) حديث ابن عباس رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ( 7657 ) ، والبيهقي في سننه الكبرى ( 8 / 71 ) ، وفي معرفة السنن والآثار ( 4877 ) . وقد ضعفه الألباني في إرواء الغليل 7 / 311 . ( 5 ) تضعيف التغليظ : أي غلظ الدية مرتين ، مرة للبلد الحرام ، ومرة للشهر الحرام ، وكل منهما ثلث دية . ( 6 ) في الأصل : " يعين " .