عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " وفي العبد قيمته ، فإن تلفت ومات . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10277 - من قتل عبداً خطأ ، أو قتله عمداً ، وآل الأمر إلى المال ، فالواجب قيمة العبد بالغةً ما بلغت ، وإن بلغت دياتٍ ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، ومعتمد المذهب أن من يُتلف الماليةَ ملتزمٌ جبرانها ، وسبيل الجُبران التزامُ ترك ما فات بكماله . ثم قد قال بعض أصحابنا : إن قُتل العبدُ [ قَتْل ] ( 3 ) القصاص واستُوفي القصاص من القاتل ، فالعبد مضمون بالدّمية ، فإن آل الأمر إلى المال ، انقلب الضمان إلى المالية وكان المضمون منه وهو مملوكٌ ماليةً ، كما لو [ تلف ] ( 4 ) تحت يد غاصب ، وهؤلاء يزعمون أن العبد فيه الدّم والمال ، فإذا أفضى الأمر في ضمانه إلى المال ، زال معنى [ الدّمّية ] ( 5 ) وتمحض معنى المال . وذهب المحققون من الأئمة إلى أن العبد المقتول مضمون ضمان [ الدّمية ] ( 6 ) بدليل وجوب الكفارة ووجوب القصاص ، وإذا كان مضموناً بالقصاص لو قتل عمداً ، فالخطأ دمية أيضاً اعتباراً بالحر يقتلُ عمداً وخطأ ، ثم هذا القائل يقول : دمه مملوك ، فيضمن لمالكه بقيمته بالغة ما بلغت ، وتقرير ذلك في ( الأساليب ) وغيرها من مصنفاتنا .

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 95 . ( 2 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 5 / 198 مسألة 2297 ، رؤوس المسائل : 459 ، مسألة 324 ، طريقة الخلاف : 506 ، مسألة 201 . ( 3 ) في الأصل : " قبل " . ( 4 ) في الأصل : " تلفت " . ( 5 ) في الأصل : " الوصية " . ( 6 ) في الأصل : " الذمية " .