عبد الملك الجويني
307
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ باب ] [ أسنان الإبل المغلظة والعمد وكيف يشبه العمد الخطأ ] ( 1 ) الجناية على ثلاثة أقسام : أحدها - العمد المحض ، وهو تعمد القتل بما يُقصد به القتل غالباً . والثاني - الخطأ المحض ، وتصويره من غير تردد فيه : إذا [ رمى ] ( 2 ) إلى غرضٍ ، فاعترض آدمي فأصابه السهمُ ، أو انقلبت يد الرامي ومال السهم . هذا وما في معناه هو الخطأ ، وضبط القول فيه ألا يقصد الشخصَ الذي يصيبه الجرحُ ، وسنذكر ما فيه كلام في تصوير الخطأ . والثالث - أن يقصد المجني عليه ، ولكن لا يقصد قتله ، بل يقصد ضربه بما لا يُقصد به القتل غالباً ، [ فيتّفق ] ( 3 ) منه [ القتل ] ( 4 ) . وأما موضع التردد في تصوير الخطأ ، فهو أن يترائى للرامي شخصٌ ويحسبه ظبيةً ، فيسدد الرامي نحوه ؛ فإذا هو إنسان . هذا موضع التأمل . كان شيخي يقطع بأن هذا خطأ محض ، إذا لم يُنسب الرامي إلى تقصير ، [ كأن ] ( 5 ) رمى في [ الصحراء ، أو موضع ] ( 6 ) يندر فيه ثبوت آدمي ، وإن طرقه آدمي ، كان عابراً .
--> ( 1 ) هذا العنوان من " مختصر المزني " ، وهو يعود بنا إلى كتاب الديات بعد أن كان الإمام قطع الكلام عنها ودخل في إحكام القصاص كما أشرنا آنفاً . ( 2 ) في الأصل : " رضى " . ( 3 ) في الأصل : " فيبقى " . ( 4 ) في الأصل : " القاتل " . ( 5 ) في الأصل : " فإن " . ( 6 ) في الأصل : " الصحراء ومتصل " .