عبد الملك الجويني

296

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ العافي ] ( 1 ) يضعف إذا هلك فيما صرح بإسقاطه ، فما الظن بما لم يتعرض له ؟ وإنما صار إلى ذلك الوجه صائرون ، إذا وقعت السراية ، هكذا ذكر من يعتمد ، ومسلك الاحتمال لا ينقطع . والذي ذكرناه فيه إذا قال : عفوت عن موجب الجراحة ، ولم يتعرض للسراية . 10557 - فأما إذا قال : عفوت عن موجب الجناية ، وعما يحدث [ منها ] ( 2 ) ، ثم سرت الجراحة إلى النفس ، فيتصدى للتفريع [ في ] ( 3 ) الأرش وضمان السراية أصلان : اْحدهما - اختلاف القول في الوصية للقاتل . والثاني - الاختلاف في أن الإبراء عما لم يجب ولكن وجد سبب وجوبه هل يصح أم لا ؟ [ أما قولا الوصية ، فلا بُدّ منهما ] ( 4 ) في الأروش وضمان السراية ، وأما ضمان السراية ، فيختص به الكلام في أن الإبراء قبل الوجوب هل يصح إذا وجد سبب الوجود ؟ وينتظم من التفريع على هذين الأصلين في الأرش [ والسراية ] ( 5 ) أقوال : فإن قلنا : لا تصحّ الوصية للقاتل ، فلا حاجة إلى التمسك بأصلٍ آخر ، وهذا كافٍ في إيجاب الدية الكاملة ، وإن قلنا : تصح الوصية للقاتل [ ولا يصح ] ( 6 ) الإبراء ، [ فيترتب ] ( 7 ) على هذا المسلك أن الأرش يسقط ، ولا يسقط ضمان السراية ( 8 ) ، فإذا كانت المسألة مفروضة في قطع [ يدٍ ] ( 9 ) وقد سرى القطع ، فيخرج أقوال : أحدها - لا يسقط ضمان السراية ، والقول الثاني - يسقط الجميع على شرط وفاء الثلث ( 10 ) .

--> ( 1 ) في الأصل : " الذي " . ( 2 ) في الأصل : " فيها " . ( 3 ) في الأصل : " من " . ( 4 ) عبارة الأصل : " قولا فالوصية لا بد منها " والمثبت من زيادة وتعديل من عمل المحقق . ( 5 ) في الأصل : " السراية " ( بدون واو ) . ( 6 ) في الأصل : " ويصح " . ( 7 ) في الأصل : " تترتب " . ( 8 ) لأن الإبراء عما لم يقع ووقع سبب وجوبه لم نصححه . ( 9 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها ، كما سيظهر في عرض المسألة . ( 10 ) هذا إذا صححنا الوصية وصححنا الإبراء ، واعتبرنا اللفظ وصية .