عبد الملك الجويني
293
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ حقاً ] ( 1 ) للآدمي ، فإذا صار القتيل في حكم المهدر ، فلا كفارة على قاتله ، وإن كان يحرم عليه قتله . فإن قيل : أوجبتم الكفارة بسبب الأسير [ قتيلِ ] ( 2 ) سهم الغَرْب ولم توجبوا الدية ؟ قيل : لم تسقط الدية عن الإباحة ، وثبوتِ حكمها ، وإنما سقطت تمهيداً لعذر القاتل ، وإلا ، فالأسير على حرمته لم يثبت فيه حكم الإهدار ، والمبيح هدَرَ ( 3 ) ، وإن لم نجوّز الإقدام على قتله . وهذا ضعيف غير معتد به . 10554 - فإذا تمهد ما ذكرنا في الإباحة ، استفتحنا بعده حكمَ العفو . فإذا قطع الرجل طرف رجل قَطْع قصاص ، فقال المجني عليه للجاني : عفوت عن هذه الجراح أرشاً وقوداً ، [ فلا يخلو ] ( 4 ) : إما أن تسري الجراحة وإما ألا تسري ، فإن لم تسر أصلاً ، ولم تتعدّ أصلاً محلَّها ، سقط القود والأرش ، لا شك فيه . وإن سرى ، لم يخل : إما أن تسري إلى النفس ، فتقتل الجريح ، وإما أن تسري إلى بعض الأعضاء ، ثم تقف وتندمل . فإن سرى إلى بعض الأعضاء ، ثم وقف ، فالمذهب ( 5 ) أن [ آثار ] ( 6 ) السراية مضمونة ، فإن المجني عليه اقتصر على العفو عن موجب الجناية أرشاً وقوداً ، واقتصر عفوُه على ما صرح به . ومن أصحابنا من قال : لا يلزم ضمان السراية ، لأنها ترتبت على جنايةٍ غير مضمونة ؛ إذ ضمان الجراحة سقط بالعفو ، ثم جرت السراية [ فيما بعد ] ( 7 ) ، وشبه
--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " القتيل " . ( 3 ) هدَرَ : من باب ضرب وقتل ، والمعنى أن المبيح هدَرَ المباحَ . ( 4 ) في الأصل : " ولا يخلو " . ( 5 ) عبارة الرافعي : " أصحهما أنه يجب الضمان ، لأنه عفا عن موجب الجناية الحاصلة في الحال ، فيقتصر أثره عليه " ( ر . الشرح الكبير : 10 / 299 ) . ( 6 ) مكان كلمة غير مقروءة في الأصل . ( 7 ) في الأصل : " في بعد " ، والمثبت تقدير منا نرجو أن يكون صواباً .