عبد الملك الجويني
283
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل يجمع مقاصد في اختلاف الجاني والمجني عليه وورثته 10543 - إذا قطع رجل يدي رجل ورجليه ، فلو اندملت الجراحات ، وجبت ديتان ، ولو سرت إلى الروح ، صارت الجراحُ نفساً ( 1 ) ، فلو مات المجني عليه ، فقال الجاني : مات بجراحي ، وعادت الأروش ديةً واحدة ، وقال ورثة المجني عليه : بل مات حتف أنفه ، وقد اندملت تلك الجراحات أولاً ( 2 ) ، نظر : فإن طال الزمان وكان يظهر الاندمال في مثله ، ولا يظهر نقيض ذلك ، فالقول قول الورثة مع أَيْمانهم ، والمعتمدُ فيه أن الجاني اعترف بثبوت ما يوجب الديتين ، وهو قطع اليدين والرجلين ، ثم ادّعى وراء ذلك [ تصيير ] ( 3 ) الجراح نفساً ، فكان في حكم من يعترف بلزوم الدَّيْن المدّعى عليه ويدعي سقوطَه بإبراءٍ أو غيره ، نص الشافعي على ذلك ، وأطبق الأصحاب على موافقته . هذا إذا تمادى الزمان . وفي تصوير ذلك سر ، وهو أنا لا نشترط أن يظهر كذب الجاني بسبب طول الزمان ، مثل إن كان بقي عشرين سنة ، بل نكتفي بألا يظهر ضدُّ ما يدعيه الورثة ، بحيث يتقابل القولان في الإمكان ، وإذا كان كذلك ، بقي ما ذكرناه من ثبوت موجب الديتين مستمسكاً للورثة . ولو قصر الزمان وبعُد الاندمال فيه ، على خلاف ما يدّعيه الوارث ، فإن بلغ الظهور منه اليقين ، فلا حاجة إلى تحليفٍ ويمين مع شهادة الشاهد ، [ فإن جرى ما ذكر
--> ( 1 ) أي تجب دية واحدة . ( 2 ) تصوير النزاع هنا في حالة الخطأ ، ومن هنا يحاول الجاني إثبات السراية ليصير الواجب ديةً واحدة هي دية النفس ، ويحاول الوارث نفي السراية لتتعدد الدية بتعدد الأطراف ، أما في العمد ، فلو ثبتث السراية ، لوجب القصاص في النفس ، ولذا سنرى في حالة العمد أن الجاني يحاول نفي السراية عكس حالة الخطأ . ( 3 ) في الأصل : " تحصين " . والمثبت تصرف من المحقق .