عبد الملك الجويني

280

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقصد فيها شخصاً على الحدّ الذي ذكرناه ، ففي الدية قولان ، وتيك [ المسائل ] ( 1 ) مجتمعة في نفي القصاص . والمسائل التي فرضناها في دار الإسلام يجمعها بوجهٍ التقريع واللائمة ، وأدنى الدرجات النسبة إلى التقصير ، وأصلُ الضمان ثابت في جميعها وفي القصاص قولان . هذا إذا كان الذي يدعيه القاتل مما لا يبعد وقوعُ مثله لأصحاب العقول ، وإذا بعد مأخذ الظن ، اتحد القول في وجوب القصاص . 10540 - ثم مهما ( 2 ) أوجبنا الدية حيث نقطع بأن لا قصاص ، ففي محل الدية قولان : أحدهما - أن محلها مال القاتل . والثاني - أنها مضروبة على العاقلة ، وقد قدمنا طرفاً من هذا سنعيده مقرراً في باب العواقل من كتاب الديات ، إن شاء الله عز وجل . وحيث قطعنا القول في وجوب القصاص ، فحكم المال إذا آل الأمر إليه على طريقين : من أصحابنا من قال : في المسألة قولان كمسائل دار الحرب ، ومنهم من قطع بأن المال في ذمة الجاني ، والطريقان على قول نفي القصاص . فإن فرعنا على وجوب القصاص ، فلو آل [ الأمر ] ( 3 ) إلى المال ، فلا خلاف أنه يتعلق بذمة الجاني . وهذه المسائل التي أدرناها على الظنون التي ذكرناها ، اختلف المحققون في معناها ، فذهب بعضهم إلى أن مأخذ الكلام فيها أن هذه الظنون لو وقعت ، وحصل الوفاق على وقوعها ، فكيف القصاص ، وكيف الغرم . ومن أصحابنا من قال : لو حصل الوفاق على وقوعها أثّرت ، وإنما التردد في أن من يدعيها هل يصدق فيها ؟ من جهة أن الظان ، وإن كان أعرف بظنه ، فوقوع أمثال هذه الظنون بديعة قلّما تكون .

--> ( 1 ) في الأصل : " المسألة " . ( 2 ) مهما : بمعنى ( إذا ) . ( 3 ) زيادة لإيضاح الكلام .