عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
[ قتله إياه ] ( 1 ) قصاصاً ، فانعكس الأمر ، وثبت لهذا القاتل ما كان يثبت له لو كان هو الطالب ؛ فإن القرعة لا تقلب الاستحقاق ، ومن قتل جماعة على الترتيب ، وصرنا إلى أنه مسلّم إلى أولياء الأول ، فلو ابتدر أولياء القتيل [ الأخير ] ( 2 ) وقتلوه ، [ كان ] ( 3 ) قتلهم إياه قصاصاً مستحقاً ، ويتعرضون للتأديب [ إذا ] ( 4 ) فارقوا ما رُسم لهم . 10274 - ومما يتصل بتمام البيان في ذلك أن الأخوين إذا ابتدرا قتل الوالدين معاً ، فسواء كانت الأم تحت الأب ، أم لم تكن ، فيجب القصاص لكل واحد منهما على صاحبه ، وذلك أن المقتولَيْن - وإن كانا على الزوجية - فإذا وقع موتهما معاً لم يتوارثا ، فلا فرق بين أن ينقطع الميراث بينهما بهذا السبب وبين أن ينقطع بعدم الزوجية ، ثم القول في وجوب القصاص عليهما على ما رتبناه ، ثم الكلام فيمن به البداية على ما سبق . ورأيت في مرامز كلام الأصحاب ما يدل على الإضراب عن القرعة ، والقاضي ( 5 ) لم يذكرها ، واقتصر على أن قال : لو ابتدر أحدهما وقتل صاحبه ، كان كذا وكذا ،
--> ( 1 ) في الأصل : " وقع مثله أناة قصاصاً " . ( 2 ) في الأصل : " الأول " . ( 3 ) في الأصل : " وكان " . ( 4 ) بمعنى " إذْ " . ( 5 ) المعروف من أسلوب إمام الحرمين أنه إذا أطلق لفظ ( القاضي ) فالمراد به القاضي الحسين ، وهو المراد هنا ، وهو لم يتعرض للقرعة وأضرب عن ذكرها ، مما جعل الإمام يصف هذا بأسلوبه العالي بأنه فرار من الزحف ، وكلام الإمام الذي ذكره آنفاًَ فيه إشارة - وإن كانت بعيدة - إلى أن القاضي يميل إلى القرعة ، فقد قال : " وذهب ذاهبون إلى أن السبق لا أثر له ، وإليه إشارة القاضي " فنَفْيُ أثر السبق فيه ميلٌ إلى القول بالقرعة ، وقد كانت عبارة الرافعي دقيقةً حين قال : " ويكون التقديم بالقرعة أو يقدم للقصاص من ابتدأ بالقتل ؟ فيه وجهان : ميل الإمام ( إمام الحرمين ) والقاضي الحسين الأول منهما " أي القول بالقرعة ، وأما ( القاضي ) أبو الطيب ، قطع بالثاني ( أي عدم القرعة ) ، ذكر ذلك النووي في الروضة ، كل هذا يؤكد أن ( القاضي ) هنا المراد به القاضي الحسين . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 169 ، الروضة : 9 / 154 ) .