عبد الملك الجويني
272
نهاية المطلب في دراية المذهب
على القاطع قصاص في يساره ، وظنُّه ينهض عذراً في إسقاط القصاص عنه ، وفي هذا مستدرك سنذكره الآن في أثناء الكلام ، وننبه على انعطافه على هذا المحل ، وإذا لم نوجب القصاص ، فالوجه إثبات الضمان على القاطع ، وفيه شيء أيضاً سنذكره من بعدُ . 10529 - ولو قال القاطع : ظننت أن اليد المخرجة هي اليمين ؛ فقطعتها على هذا الظن ، قال العلماء : لا يسقط قصاصه عن اليمين ؛ فإنه لم يقصد إسقاطَه ، بل ما حسبه حقَّه لم يكن حقَّه ، وهل يجب القصاص على القاطع في قطع اليسار ؟ ذكر القاضي قولين سيأتي ذكرهما على أثر هذا الفصل ، إن شاء الله عز وجل . [ ووجهُ الشبهِ بَيِّنٌ : حَسَبُه أن اليدَ المخرجة مستحَقة ] ( 1 ) ، ثم تبيّن أن الأمر على خلاف ما حَسِبه ( 2 ) ، وقد يخطر للناظر أن إسقاط القصاص ( 3 ) أولى في هذه المسألة ؛ من جهة أن المخرِج [ هو ] ( 4 ) الذي تسبب إلى التقصير حيث أخرج ، ولم يوجد من الذي [ قطعه ] ( 5 ) على ظن أنه [ قابل منه تقصيراً ] ( 6 ) أصلاً ؛ فإذا ظهر الخلاف في وجوب القصاص في اليسار فيه إذا قال القاطع : حسبتُ اليد المخرجة يميناً ، فاحتمال وجوب القصاص ينعكس على الصورة التي ذكرناها قبل هذه ، وهي إذا حسبها تجزىء عن اليمين ؛ فإن قوله هذا بعيد عن الإشكال مع العلم بتعدد المحل ، وهو بمثابة ما لو قتل رجل رجلاً كان أمسك أباه حتى [ قتله ] ( 7 ) إنسان ، ثم قال : ظننت قَتْله حقاً ، فالرأي الظاهر أن القصاص لا يندفع بأن يدعي القاتل أمثال هذه الظنون ، وسنجمعها في فصلٍ ، إن شاء الله عز وجل .
--> ( 1 ) عبارة الأصل : " ووجه التشبيه بين حسنه دايه اليد المخرجة مستحقة " كذا تماماً رسماً ونقطاً ، والمثبت محاولة لإقامة العبارة مع الاحتفاظ بأقرب الصور إلى كلمات الأصل . ( 2 ) ومعنى العبارة أن وجه الشبه واضح بين هذه الصورة والتي قبلها ؛ فلذا قرب الكلام فيهما . ( 3 ) المراد إسقاط القصاص في اليسار التي قطعها على ظن أنها اليمين . ( 4 ) في الأصل : " وهو " . ( 5 ) في الأصل : " قبله " . ( 6 ) في الأصل : " قابلاً منه تقصير " . ( 7 ) في الأصل : " أمسكه " .