عبد الملك الجويني
264
نهاية المطلب في دراية المذهب
الأفهام ، ويظهر في طبقات الخلق ، ومما ظهر أن [ ضوء ] ( 1 ) الباصرة من العين ، والكلام في اللسان ، كما سنصف حكمه في كتاب الديات - إن شاء الله عز وجل - ولا حاجة إلى تعديد جميع الأعضاء ؛ فما ذكرناه يُعدّ تمهيدَ الأصول . وقال الأئمة : [ الأنثيان ] ( 2 ) تجريان من [ المني ] ( 3 ) مجرى الأذن من السمع ، والأنف من الإدراك ، وإن كانت أوعية المني وعصبُها [ اللحمة ] ( 4 ) [ الغروية ] ( 5 ) البيضاء من الأنثيين ، فلو قطع أنثي رجل وانقطع ماؤه ، يلزمه ديتان جرياً على ما ذكرناه ، ولو كسر صلبَ إنسان ، فزال مشيُه وماؤه ، لزمته دية واحدة بسبب كسر الفقار وتعطيل المشي ، واختلف أصحابنا في أنه هل يجب بسبب إزالة الماء ديةٌ أخرى ؟ قال بعضهم : لا تجب ؛ فإن محل الماء الظهر ، والأصح أنه تجب دية أخرى ؛ فإن الماء لا يختص بمحلٍّ من البدن وإنما هو مادة تسيل من جملة الحيوان ، وكذلك تكون مادة الحيوان . ولو قطع رَجُلٌ يدي رَجلٍ ، فزال عقله ، فالمذهب إيجاب ديتين ، وفي المذهب قول آخر : أنا ندرج دية العقل تحت دية اليدين ، وسيأتي في هذا تفصيلٌ في كتاب الديات ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " فإن قلع سن من قد أثغر . . . إلى آخره " ( 6 ) . 10520 - إذا قلع الرجل سنَّ من لم يُثغر ، فلا نوجب في الحال قصاصاً ولا ديةً ، لأنها تنبت غالباً ؛ فإن نبتت ، فلا قصاص ولا دية ، ثم إن أعقبت [ شَيْناً ] ( 7 ) ، وجبت
--> ( 1 ) في الأصل : " الضوء " . ( 2 ) في الأصل : " الأشل " . وهو تصحيف واضح . ( 3 ) في الأصل : " اليمين " . ( 4 ) في الأصل : " واللحمة " . ( 5 ) في الأصل : " العدوية " . ( 6 ) ر . المختصر : 5 / 122 . ( 7 ) في الأصل : " سبباً " .