عبد الملك الجويني
247
نهاية المطلب في دراية المذهب
10504 - ثم قال الشافعي رضي الله عنه : " ولا أُقيد يمنى بيسرى " ، وهو [ كما قال ] ( 1 ) ، والسبب فيه بعد الإجماع أن الاتفاق في المحل والاسم لا بد منه ، ولهذا لم يُقطع الإبهام بالسبابة والخنصر بالبنصر ، وهذا واضح . فصل قال : " ولو قَلَع سنه ، أو قطع أذنه ثم إن ذلك المقطوع منه . ألصقه . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10505 - مضمون هذا الفصل ثلاثةُ أشياء ، سبق أهمُّها ، ونحن نقتصر على إشارة إليه . [ والثاني ] ( 3 ) يتعلق بأمرٍ تقدم استقصاؤه [ في ] ( 4 ) كتاب الصلاة . والثالث - متعلق بأمرٍ سيأتي في أحكام الجنايات . فأما الأول ، فلو قطع البعضَ من أذن إنسان ، فإن أبأنه ، أوجبنا القصاص فيه ،
--> = على حال ، والأبعد من هذا أن يكون الإمام قاله في غير النهاية ، في مختصرها مثلاً ، وتظل المسألة معلّقة . والعلم عند الله . وإتماماً لأطراف المسألة نذكر توجيه البغوي في التهذيب لما اختاره ، وردّه للوجه الآخر ، قال : " ولو شلّت يد القاطع بعد ما قطع يداً شلاء ، نقتصّ منه . . . بخلاف ما لو قطع حرٌّ ذمي يد عبدٍ ، ثم نقض العهد ، فاسترق ، لا يقطع ، لكونه حراً حالة القطع " . والفرق أن امتناع القصاص - هناك - لعدم التكافؤ ، وفي اعتبار التكافؤ تعتبر حالة الجناية ، بدليل أنهما لو كانا متكافئين حالة الجناية بأن كانا عبدين ، أو ذميين ، ثم عَتَق العبد أو أسلم الذمي ، يقتص منه . وهاهنا امتناع القصاص لزيادة محسوسةٍ في يد القاطع ، فإذا زالت ، قطعت ، اعتباراً بحالة الاستيفاء ، ألا ترى أن الأشلّ إذا قطع يداً شلاء ، ثم صحت يد القاطع ، لا يقتص منه لحدوث الزيادة فيه ، وإن كانتا متساويتين حالة القطع ، وكذلك لو قطع يداً لا أظافير عليها ، لا تقطع يد القاطع الصحيحة " . ( ر . التهذيب : 7 / 109 ) وانظر أيضاً ( الشرح الكبير : 10 / 229 ) لترى أن الرافعي أخذ كلامَ البغوي بنصه تقريباً ، وانظر ( الروضة : 9 / 194 ) . ( 1 ) في الأصل : " كما لو قال " . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 121 . ( 3 ) في الأصل : " التي " . ( 4 ) في الأصل : " وفي " .