عبد الملك الجويني
241
نهاية المطلب في دراية المذهب
القصاص شيئاً من الأرش . فإن قيل : تُبلِّغون ذلك الشيءَ نصفَ أرش أنملة ؟ قلنا : لا نرى ذلك ، بل نقول : ننقص من نصف الأرش ، والسبب فيه أن الذي قطعناه قصاصاً على صورة أنملة ، فاقتضى ذلك مزيداً على الشطر ، وإذا كان كذلك ، فقد زاد القصاص على شطر الأنملة المعتدلة ، فكان الباقي أقلَّ من الشطر ، [ فناسب ] ( 1 ) إلزامه شيئاً يقل عن نصف أرش الأنملة المعتدلة ، والنظر فيه إلى المجتهد . ومن عجيب ما يعن في هذه المسألة أنا إذا كنا نجري القصاص في إحدى الأنملتين ، فنرى الأمر على الخيار في هذا ؛ إذ ليست إحدى الأنملتين أولى من الأخرى ، والأنملة المعتدلة ذات شطرين ، وكل أنملة من الأنملتين يضاهيها شطر ، فإذا استوى الأمران ، فليت شعري يُخيّر المقتصُّ أم المقتص منه ؟ وكيف النظر فيه ؟ الوجه عندنا يخيّر المقتص المستوفي ؛ لأن استحقاقه متعلق بهما على البدل ، وإنما الممتنع استيفاؤهما . وما ذكرناه في الأنملتين فيه إذا [ نبتتا ] ( 2 ) على رأس الأنملة الوسطى . 10500 - ولو لقي رأسَ الأنملة الوسطى عظمٌ ، ثم [ انشعب ] ( 3 ) بعد الاتحاد ، فهذه صورة أخرى ، فإن كان مركب الأنملة المشعَّبة عظماً واحداً ولم يكن له شعبة ( 4 ) تنفصل على مركبه ، فلا يتصور إجراء القصاص ؛ فإن العظام لا تقطع في القصاص وإن كان [ لكلّ ] ( 5 ) شعبة مفصل من مركبه ، فذلك المركب الحائل بين الشعبتين وبين الأنملة الوسطى أنملة زائدة ، فيتصل الكلام بإصبع ذات أربع أنامل في الطول ، وأنملته العليا متشعبة ، وإذا أدخلناها في العدد ، قلنا : ذات خمس أنامل ( 6 ) .
--> ( 1 ) في الأصل : " فاسبق " كذا تماماً . ( 2 ) في الأصل : " بنيتا " . ( 3 ) في الأصل : " اتسعت " ، والمثبت من ( الشرح الكبير : 10 / 245 ) . ( 4 ) أي أن العظم المتصل برأس الأنملة الوسطى الذي نبت عليه الأنملتان إذا كان قطعة واحدة ليس فيه مفصل ، فلا يمكن إجراء القصاص في هذه الصورة . ( 5 ) في الأصل . " أقل " . والمثبت من الشرح الكبير . ( نفسه ) . ( 6 ) أخذ الرافعي هذا الفرع من كلام إمام الحرمين ، وربما كان من المناسب أن نذكر الصورة الأخيرة فقط من سياقة كلام الرافعي ، لما في ذلك من مزيد إيضاح ، قال : " فلو لقي رأسَها =