عبد الملك الجويني
233
نهاية المطلب في دراية المذهب
وقالوا : لو كان هذا الانقسام في الأصابع في يد المجني عليه ويدُ الجاني معتدلة ، قطعنا يد الجاني بيد المجني عليه ، وألزمناه زيادة الحكومة ، فقد تحقق أن الانقسام لا يُثبت اختلافاً يمنع من التقابل في حكم القصاص . فنعود بعد هذا إلى فرض هذه الزيادة في يد الجاني ، فنقول : إذا أراد المجني عليه أن يقطع خمس أصابع من يد الجاني ، فله ذلك ، سنصف ونقول : ينبغي أن يكون قطع هذه الخمسة على وِلاء ، فيقع واحدٌ منها على الطرف لا محالة ، والذي يختلج [ في النفس ] ( 1 ) لا محالة ، فمن [ دقّة النظر ] ( 2 ) إيثار منع القصاص ، فإن الأصابع الست انقسمت على [ نظمٍ ] ( 3 ) يخالف نظمَ الخمس المعتدلة ، فالقطع منها يغمض . نعم ، لو قطعها قاطع ، لم يغمض قطع الخمس بها ، كما ذكرناه في قطع أنملة معتدلة بالأنملتين . وهذا هو الذي يختلج في الصدر ، والاحتمال فيه واقع . ولكن ما رأيناه للأصحاب ، هذا الذي نقلناه . ثم إذا تعدينا هذا الكلام بعده في الرجوع بمزيد ، فإذا قطع المجني عليه خمسَ أصابع من يد الجاني ، فلا شك أن حقه لم يتوفر عليه ، وليس كالصورة التي قدمت ، وهي إذا قطعنا أن واحدة زائدة وخمساً أصلية ؛ فالأصابع الخمس تقع خمسة أسداس ، وأصابع المجني عليه كانت على كمالها ، فنُثبت له مع قطع الخمس رجوعاً إلى شيء ،
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) في الأصل : " قلة الفطرة " وقد جاءت هاتان الكلمتان في الفصل الآتي بعد هذا هكذا : " وإن يعترض في [ وله العطر ] شيء . . . إلخ " هكذا بدون نقط . فترجح لدينا أنها ( دقة النظر ) . وتصحفت على الناسخ بهذه الصورة . ولقد نقل الرافعي هذا النص ، فقال : " قال الإمام : ويختلج في النفس أن يقال : ليس له لقط الخمس ؛ لوقوع الست على نظم يخالف نظم الخمس المعتدلة ، وغموض القطع منها ، ثم حقه لا يتوفر بقطع الخمس منها ؛ لأنها خمسة أسداس اليد ، ويده مقطوعة بكمالها ، فله مع ذلك سدس الدية ، لكن يحط من السدس شيء ؛ لأن الخمس الملقوطة ، وإن كانت خمسةَ أسداس ، فهي في صورة الخمس المعتدلة ، والأمر في قدر المحطوط مفوّض إلى رأي المجتهد ونظره . " ا . ه بنصه ( ر . الشرح الكبير : 10 / 242 ) . ( 3 ) في الأصل : رسمت هكذا " لقط " وبدون نقط .