عبد الملك الجويني
231
نهاية المطلب في دراية المذهب
سمت منابت الأصليات ، تركناها وقطعنا الأصابع الأصلية قصاصاً . وإن كانت الإصبع الزائدة على سَنَن الأصليات واستواء منابتها ، فإن كانت غيرَ ملتبسةٍ بالأصليات ، وكان استيفاء الأصليات مع إبقائها ممكناً ، فللمجني عليه استيفاؤها ، [ وفي ] ( 1 ) حكومة الكف من التفصيل ما قدمناه ، لمّا ذكرنا الاختلاف في أن القصاص في الأصابع هل يستتبع [ أقدارها ] ( 2 ) من حكومة الكف . وإن كان قطْعُ بعض الأصليات يؤدي إلى فسادٍ للزيادة ، لم يجر القصاص فيما يؤدي قطعه إلى إتلاف الإصبع الزائدة . وكل ذلك بيِّن في الأصول التي سبق تمهيدها . 10490 - [ وإنما ] ( 3 ) المشكل من هذا الفصل صورتان : إحداهما - أن الجاني لو كانت له ست أصابع ، وقال أهل البصر : لا ندري أن أصبعاً واحدة زائدة فيها ، وهي ملتبسة بها ، أو الأصابع الست أصليات ، والطبيعة قسمت مادةَ الأصابع بتقدير العزيز العليم ستةَ أجزاء على استواءٍ في القوى والعمل ، وهي على الاعتياد تنقسم من غير هذا الشخص خمسةَ أقسام ، هذه صورة . الصورة الأخرى - أن يحكم أهل البصائر أنها أصليات ، انقسمت ستةَ أقسام . ونحن نتكلم في كل صورة بما يليق بها ، إن شاء الله عز وجل . 10491 - فأما إذا جوزنا أن تكون واحدة زائدة ، وخمس أصليات ، وجوزنا أن يكنَّ أصليات ، فإذا كان الجاني بهذه الصفة ، وكان قطَعَ يداً معتدلة من الكوع ، فلا نقطع هذه اليدَ من الجاني ، قال الأئمة : لا نمكّن المجنيَّ عليه من لقط خمسِ أصابعَ من يد الجاني ، لأصلٍ متفق عليه بين الأصحاب ، وهو أن الإصبع الزائدة لا تقطع بأصلية ، وإن تدانيا في المنبت ، ولا تقطع بها أصلية ، وليست الزائدة كالإصبع الشلاء ، والسبب في ذلك أن الاختلاف في الأطراف يمنع إجراء القصاص ، ولهذا لا نقطع خِنصراً ببنصر ، ويُسرى بيُمنى ، وليست الزائدة كالشلاء ؛ فإن الشلاء أصلية
--> ( 1 ) في الأصل : " في " ( بدون واو ) . ( 2 ) في الأصل : " إقرارها " . ( 3 ) في الأصل : " وأما " .