عبد الملك الجويني
221
نهاية المطلب في دراية المذهب
فمنعنا الاقتصاص من الكتف ، فللمجني عليه القطع من المرفق ، والرجوع إلى حكومة العضد . ولو وقع القطع من [ المرفق ] ( 1 ) وقد أوضحنا أن القصاص يجري فيه ، فلو أراد المجني عليه أن يقطع من الكوع ، لم نمكنه من ذلك ، فإنه قادر على وضع حديدة القصاص في الموضع الذي وضع الجاني حديدة الجناية عليه ، فإذا أمكنت رعاية المساواة ، فلا معدل عنها ، ومستحِق القصاص مخير بينها وبين ترك القصاص [ إحساناً ] ( 2 ) . ولو قال من قطعت يده ، وقد تمكن من قطع يد الجاني : مكنوني من قطع أنملة من يد الجاني وأنا أقنع بهذا ، فلا يجاب إلى ذلك . ثم إذا كان قَطَعَ الجاني من المرفق ، وأمكن إجراء القصاص فيه ، فابتدر المجني عليه ، وقطع يد الجاني من الكوع ، فقد أساء ، ولكن وقعت اليد قصاصاً ، فلو قال : مكنوني الآن من القطع من المرفق ، فإني كنت مستحقّاً لذلك ، لم نسعفه بذلك أصلاً ، ولو قال : إذا أبيتم هذا فأثبتوا لي حكومة الساعد ، لم نثبتها ، وقلنا له : أنت تركت حقك مع القدرة عليه ، ورضيت ببعض حقك . هكذا قال الأصحاب . 10482 - ولو وقع القطع من نصف الساعد ، فقد ذكرنا أن للمجني عليه أن يقطع يد الجاني من الكوع ، [ فلو قال ] ( 3 ) : ألقط أصابعه ، لم نمكنه ، لتعدد الجراحات ، وهذا عظيم الموقع ، وهو متمكن من القطع من الكوع ، وهو أهون وأكمل . ولو وقع القطع ابتداء من نصف العضد ، فأراد المجني عليه أن يقطع من الكوع ، مع تمكينه من القطع من المرفق ، فهل له ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ؛ فإن المرفق أقرب إلى محل الجناية . والوجه الثاني - له ذلك ، فإن حديدة
--> ( 1 ) في الأصل : " ولو وقع القطع من القطع . " وهو سبق قلم من الناسخ . ( 2 ) في الأصل : " إحسا " هكذا تماماً بدون نقط . والمثبت أقرب ما يكون لصورتها ولأداء معنى مناسب للسياق ، وهو من عمل المحقق طبعاً . ( 3 ) في الأصل : " فلو أراد قال " والتصرف بالحذف من المحقق .