عبد الملك الجويني
22
نهاية المطلب في دراية المذهب
واعتمد الشافعي في هذا الأصل ما روي " أن رجلاً من بني مُدْلِج حذف ساقَ ابنٍ له بالسيف ، [ فأَطَنَّه ] ( 1 ) ، فنزف الدم ومات ، فجاء سراقةُ بنُ مالك بن [ جُعشم ] ( 2 ) سيد بني مدلج إلى عمرَ رضي الله عنه وأخبره ، فقال عمر : اعدُدْ لي على [ ماء قُديد ] ( 3 ) مائة وعشرين من الإبل ، لأَعْدُوَ ، فعدا عليهم وأفرد منها مائةً ، ثم قال : أين أخ المقتول ؟ فقال : ها أنا يا أمير المؤمنين ، فقال : خذها إليك ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يقاد والدٌ بولد ، وليس للقاتل من الميراث شيء " ( 4 ) وقوله : لا يقاد والد بولد يعمّ كلَّ قتلٍ [ من غير فصلٍ وفرقٍ ] ( 5 ) . 10269 - والابن مقتول بأبيه وفاقاً ، ولا يُقطع واحد منهما بسرقة مال صاحبه ، والابن محدود بالزنا بجارية أبيه ، والأب مخصوص باندفاع الحد عنه إذا وطئ جارية ابنه ، وسبب اندفاع القطع من الجانبين ثبوت حق النفقة لكل واحد منهما إذا أعسر وصاحبه موسر ، وسبب اختصاص الأب بانتفاء الحد عنه ، إذا وطئ جارية ابنه [ أن له ] ( 6 ) في مال ابنه حقَّ الإعفاف . وأما القصاص ، [ فلا يستدّ ] ( 7 ) فيه معنى معتبرٌ ، والمعوّلُ فيه الخبر . ثم المذهب الذي عليه التعويل : أن القصاص لا يجب على الأب . وذكر بعض أئمة المذهب أن القصاص يجب عليه ويسقط ، وزعموا أن سبب
--> ( 1 ) في الأصل : فأطبه . والتصويب من المحقق . ومعنى ( أَطَنَّه ) : أي قطع ساقه . ( المعجم ) . ( 2 ) في الأصل : جشعم . ( 3 ) في الأصل : على بابه . والتصويب من ألفاظ الحديث . ( 4 ) حديث سراقة المُدلجي رواه مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وابن ماجة مختصراً والبيهقي من حديث عمرو بن شعيب ، وقد روي عنه منقطعاً وموصولاً وقد صححه الألباني في الإرواء . ( ر . الموطأ : 2 / 867 ، الأم : 6 / 34 ، المسند : 1 / 49 ، ابن ماجة : الديات ، باب القاتل لا يرث ، ح 2646 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 38 ، 72 ، ومعرفة السنن والآثار : 4829 . إرواء الغليل : 7 / 72 ح 2215 ) . ( 5 ) عبارة الأصل : من غير فصل وفرق وفصل . ( 6 ) زيادة من المحقق ، لا يستقيم الكلام بدونها . ( 7 ) في الأصل : فلا يستمرّ .