عبد الملك الجويني
215
نهاية المطلب في دراية المذهب
والشلاء مقطوعة بالشلاء ، كما السليمة مقطوعة بالسليمة . 10476 - ثم سرّ المذهب في هذا يبين بمقدمة مقصودة في نفسها ، [ وهذا ] ( 1 ) ما نحاول في ذلك فنقول : نصَّ الشافعيُّ رضي الله عنه وأجمع الأصحاب على أن القصاص يجري في الأعضاء الزائدة مع التساوي ، وعلينا الآن أن نصف التساوي ، فنقول : العضوان الزائدان إن اختلفت محلاها ( 2 ) ، لم يجر القصاص بينهما ، فإذا فرضت إصبعٌ زائدة مبدلة من خنصر رجل ، وفرضت زائدة أخرى مبدلة من إبهام آخر ، فإذا قطع أحدهما من صاحبه إصبَعه ( 3 ) الزائدة ، لم يقطع إصبعَ القاطع الزائدة . وإن اتفق محلاهما واتفقا في [ الحجم ] ( 4 ) والصفة ، فيجري القصاص بينهما . وإن اختلف حجماهما كبراً وصغراً وطولاً وقصراً ، ففي جريان القصاص وجهان مشهوران : أحدهما - أنه لا يجري القصاص لمكان التفاوت المؤثر في النسبة ؛ فإن حكومة إحدى الإصبعين إذا كانت أكبر ، وحكومة الأخرى أقل ، [ فنسبة ] ( 5 ) إحدى الحكومتين تخالف نسبة الأخرى ، وهذا هو الأصل المعتمد في الباب . والوجه الثاني - أن القصاص يجب ، ولا نظر إلى تفاوت الحجمين ، كما لا نظر في تفاوت اليدين السليمتين في الضخامة ونقيضها . وهذا بعيدٌ عن الحقيقة ، واكتفاءٌ بظواهر الصور ، وليس ينقدح مع تفاوت الحكومتين لقول من أجرى القصاصَ [ بين ] ( 6 ) الطرفين وجهولٌ ( 7 ) . والذي أراه أن اختلاف الأصحاب فيه إذا اختلف الزائدتان في الصورة ، ولم يظهر
--> ( 1 ) في الأصل : " من هذه إلى ما مخاول . . . " . ( 2 ) أي اختلفت مواضع العضوين . ( 3 ) الإصبع فيها عشرُ لغات ؛ فالهمزة مثلثة ، والباء مثلثة ، فهذه تسع لغات ، والعاشرة : أصبوع ، ثم هي مؤنثة ، وقيل : إنه الغالب ، أي يجوز فيها التذكير ( المصباح ) . ( 4 ) في الأصل : " الحج " . وهو تصحيف واضح . ( 5 ) في الأصل : " تسبب تخالف تسبب " . ( 6 ) في الأصل : " من " . ( 7 ) وجهٌ : فاعل لقوله : ينقدح .