عبد الملك الجويني

211

نهاية المطلب في دراية المذهب

استنباط الأصحاب ؛ فإن [ منابتها ] ( 1 ) في حكم أجرام تفوت [ بالسراية ] ( 2 ) إليها ابتداء وأخيراً ، والشعور لا قصاص فيها ، ولا في منابتها ، فكيف ينتظم بناء القول في الأعضاء التي يجري القصاص فيها [ على نصٍّ في شيء لا يجري القصاص فيه ] ( 3 ) ؟ فلا وجه عندنا إلا القطعُ بأن من قطع يد إنسان واستوجب القصاص ، فقطع المجني عليه بعضَ يده ، وأتلف أو قطع أصبعاً من أصابعه ، فسرت الجراحة ، فالوجه نسبة السراية إلى [ فعل ] ( 4 ) الجارح ، وإذا انتسب إلى فعله ، والذي جرى منه ، كان من القصاص ، فلتكن السراية كالجراحة . أما ما لا يجب القصاص فيه إذا ضمن الجاني أرشه كالشعر ، فلما اقتصصنا منه فيما يجري القصاص فيه ، [ وأدى ] ( 5 ) القصاص إلى مثل ما أدت الجناية إليه ، فهل تقع السراية في جهة القصاص في مقابلة السراية في جهة الجناية ؟ هذا موضع النص ، وهو حري بالتردد ؛ فإن قيل : زيدوه شرحاً ، أتعنون بما ذكرتموه أن الحكومات التي وجبت في دية الجاني تقع قصاصاً ؟ فالحكومة التي وجبت بقدر في جهة الاقتصاص حتى يكون هذا خارجاً على أقوال القصاص . قلنا : [ لا نعني ] ( 6 ) هذا ، ويظهر أثر ما نريده بتقدير تفاوت الحكومتين لتفاوت الديتين ، فإذا كان الجاني مسلماً والمجني عليه ذمياً ، والجراحة كما نقلها المزني ، فإن جعلنا الشعر بالشعر ، فلا مطالبة ، وإن كان قدر الحكومة يتفاوت ، وهذا كما أن القصاص بالقصاص مع التفاوت في البدل المالي . فالوجه أن نقول : إذا استحق القصاص في عضوٍ ، فالسراية فيه قصاصٌ ، وإن لم يكن مما يُستَحَق فيه القصاص ، فإن أفرد بالجناية ، ثم فعل بالجاني مثل ما فعل ، والشرعُ لم يقض بوجوب القصاص ، فلا يكون الجرح بالجرح ولا السراية بالسراية قصاصاً ، ولكن المبتدىء والمجازي جانيان ، وعلى كل واحد منهما أرشُ جنايته ،

--> ( 1 ) في الأصل : " مبانيها " . ( 2 ) في الأصل : " السراية " . ( 3 ) عبارة الأصل : " على فلا نص في شيء لا يجري القصاص فيه " . ( 4 ) في الأصل : " نقل " . ( 5 ) في الأصل : " أدى " ( بدون واو ) . ( 6 ) في الأصل : " لا يغني " .