عبد الملك الجويني
204
نهاية المطلب في دراية المذهب
ففي الأنملة إذاً قصاص ، وكذلك في الكوع ، والمرفق ، وفي مَرْكَب ( 1 ) اليدين الكتفَ ، وكذلك القول في القدم ، والركبة ، ومركَب الفخذ من الحِقو إن أمكنت المساواة ، والقصاصُ جارٍ في الأجفان ، والأذن ، والمارن والشفتين ، والذكر ، والأنثيين والشُّفرين ، ولا قصاص في إطار [ استه ] ( 2 ) ، فإنه لا ينضبط ، واختلف جواب الأئمة في [ المأكمتين ] ( 3 ) وهما العجيزتان ، والظاهرُ إجراءُ القصاص ( 4 ) ،
--> ( 1 ) مركب : اسم مكان : موضع ركوب اليدين الكتف . ( 2 ) غير مقروءة في الأصل ، ففد طمست بحروف كلمة أخرى - من أثر بلل - فتداخلت الكلمتان ؛ وتراكبت الحر وف . وقدرناها هكذا على ضوء السياق والسباق ، فحيث ذكر الشُّفرين والقصاص فيهما ، وهما إطار القبل ، ناسَب أن يذكر حكم إطار المنفذ الآخر ، وأنه لا قصاص فيه والله أعلم . ومن باب التحدث بنعمة الله أنني بعد كتابة هذا التعليق - الذي تأنيت به كثيراً على أمل أن أجد أيةَ إضاءة في أحد مصادر التحقيق ومراجعه - وجدت الرافعي في الشرح الكبير يقول : " ولا يجب القصاص في إطار الشفة ، وهو المحيط بها ، لأنه ليس له حد مقدّر " ، انتهى كلام الرافعي ، ووجدت صاحب ( القوت ) أبا طالب المكي يتعقب الرافعي قائلاً : " الصواب " إطار استه " ، وهو الدبر كذا قاله الإمام إثر قوله : ويجب في الشفرين القصاص ، ونقل الرافعي الفصل عنه " انتهى كلام أبي طالب المكي . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 212 ، وهامشها رقم ( 1 ) . ( 3 ) في الأصل : " الناكمين " ، ووجدنا أقرب صورة لها ( المأكمتين ) من أسماء العجيزتين ، مما أورده صاحب المخصص ، وفي اللسان أيضاً : المأكمة : العجيزة ، وكذا في المعجم الوسيط : المأكمة : الكَفَل ، وهو أيضاً العجيزة ، وفي مختصر المزني عرّف الشافعي ( الأليين ) " بأنهما ما أشرف على الظهر من المأكمتين إلى ما أشرف على استواء الفخذين " ( المختصر : 5 / 133 ) . ( 4 ) جعل الإمام هنا إجراء القصاص هو الظاهر ، وعبر النووي ( بالأصح ، فقال في الروضة : " والقصاص في الشفرين ، والأليين على الأصح عند الأكثرين " وقال في المنهاج : " وكذا أليان وشفران في الأصح " ( ر . الروضة : 9 / 182 ، والمنهاج ( بهامش قليوبي وعميرة ) : 4 / 113 ) وأما الرافعي ، فاكتفى بالقول في أن فيهما خلافاً ، ولم يرجح أي وجه ، وذلك قوله : " وفي الشفرين والأليين وجهان من الخلاف المذكور في الشفة واللسان ، لكن الخلاف فيهما أشهر وأظهر " ( الشرح الكبير : 10 / 212 ) . ولكن وجدنا الإمام في الديات - وهي ستأتي قريباً - يقول : " اتفق الأصحاب على أن القصاص لا يجري في الأليين ؛ فإنه ليس مِفصلاً يتأتى فيه مراعاة المساواة ، وليس له مردٌّ من عَظْمٍ وراءه " ا . ه - . =