عبد الملك الجويني
203
نهاية المطلب في دراية المذهب
نفي القصاص في الجوائف لما فيها من تفاوت [ الأغوار ] ( 1 ) ، ثم قطعوا بأن الجرح الذي يشق ، وينتهي إلى العظم موجبه الحكومة ؛ فإن التقديرات مأخذها من التوقيفات . وقد نجز القول في الجُرح الذي يَشُق ، ونحن نبتدىء بعد ذلك التفصيلَ فيما يقطع . فصل قال : " وتقطع اليد باليد والرجل بالرجل من المفاصل . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10467 - وقد تقدم القول في القصاص في الجرح الذي يشق ، وهذا الفصل في تفصيل القطع المبين ، فكل قطع يُبين مِفصلاً ، فهو موجب للقصاص ، إن لم يمنع منه مانع ، كما سيأتي الشرح عليه ، [ والمفصل عبارة عن متَّصَل عضو بعضو ] ( 3 ) على منقطعي عظمين ، ثم قد يكونان متجاورين ، وقد يكونان متداخلين . ولا يختص وجوب القصاص بالمفاصل ، ففي البدن أعصاب ولحمات يجري القصاص فيها ، كالمارن ، والذكر ، والأنثيين ، والأجفإن ، والشفتين ، والشُفرين ، فالمرعي إذاً إمكان إجراء التساوي ، وهذا لا يختص بالمفاصل . [ فلو ] ( 4 ) قطع الجاني فِلقةً من لحم الساق أو الفخذ ، فلا قصاص ؛ فإن ذلك لا ينضبط ، ولو قطع من المارن ، أو الحشفة ، أو اللسان ، أو الأذن ، جرى القصاص إذا أمكن ضبط النسبة [ والجزئية ] ( 5 ) ، ولا يخرّج ما ذكرناه على الخلاف في المتلاحمة ؛ فإن النسبة فيها غائرة ، وليس جميع لحم الرأس مشاهداً حتى يُفرضَ ضبط منتهى الشق على بصيرة .
--> ( 1 ) في الأصل : " الأعذار " . ( 2 ) ر . المختصر : 117 . ( 3 ) في الأصل : " والفصل عبارة عن مفصل عضو بعضو " . ( 4 ) في الأصل : " ولو " . ( 5 ) في الأصل : " والحرية " . وهو تصحيف واضح .