عبد الملك الجويني

200

نهاية المطلب في دراية المذهب

إيضاحاً ، لم يجب إلا خمس من الإبل ، والإيضاح أعظم من المتلاحمة . ومن أصحابنا من قدر اللحوم حواجز إن ثبتت ( 1 ) ، وأوجب أعداداً من الأروش . ولو أوضح الجاني خطأ مستديراً وفي وسط الخط لحم وجلد ، فالموضحة واحدة ، وذلك الكائن في الوسط ليس حاجزاً معدِّداً للموضحة ؛ فإن الجراحة متواصلة لا حاجز فيها . ولو أوضح مواضع وبين الموضِحات جلود لا لحوم ، ولا سِمحاقَ تحتها ، فالمذهب القطع بأن الكل موضحةٌ واحدة ؛ فإن العظم بادٍ وبدوّه متواصل ولا حاجز ، وليس كما اللحمة ؛ على أنا قدمنا أن الأصح أنها ليست حاجزة أيضاً . هذا تمام القول في شجاج الرأس والوجه . 10464 - وقال الأصحاب : إذا نفذت جراحةٌ من الوجْنة إلى الفم ، ولم نجعلها جائفة ، ففيها أرشُ منقِّلة وزيادة حكومة ، وجعلوا النفوذ أبلغ من التنقيل . ولو وقع الجرح على لحم الجلد ، ونفذ إلى داخل الفم ، فالواجب أرش متلاحمة وزيادة حكومة إذا لم نجعل الجراحة جائفة . وكان شيخي يرى أن [ ينقص ] ( 2 ) الأرشُ عن أرش موضِحة ، والعلم عند الله ( 3 ) . 10465 - ولو اشترك جماعة في إيضاح رأس ، بأن تحاملوا على [ آلة وأجروها معاً ] ( 4 ) حتى استوعبوا الرأس بالإيضاح ، فالكلام يقع في القصاص والأرش : أما

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " ومن أصحابنا من قدر اللحوم حواجز إن ثبتت حواجز " . ( 2 ) في الأصل : " بعض " . ( 3 ) في الأصل : " والعلم عند الله فيه " وكلمة فيه مقحمة لا معنى لها ، فالعلم عند الله فيه وفي غيره . ( 4 ) صحف ما بين المعقفين تصحيفاً بدعاً ، يستحق أن نسجله هنا ، فقد جاءت هكذا : " بأن تحاملوا على الرواحر وت‍ - ا - عاً " . هكذا في كلمتين بهذا الرسم وبدون نقط ، وجاءت كلمة ( الرواحر ) في آخر السطر ، وكلمة ( و - - - ا - عاً ) في أول السطر التالي ، وتمّ هذا التصحيف كالآتي : تحولت كلمة ( آلة ) إلى ( ألر ) ألف . لام . راء . وضمّ إليها النصف الأول من كلمة ( وأجروها ) ( واحر ) فصارت : ( الرواحر ) ثم ضم ما بقي من كلمة وأجروها ، وهو ( وها ) =