عبد الملك الجويني

199

نهاية المطلب في دراية المذهب

يجب فيه أرشٌ كامل ؛ لأن الجارح وإن اتحد واتحدت الجراحة ، فالحكم مختلف ؛ فإن الزيادة ظلم أو خطأ ، فكان اختلافهما بمثابة تعدد الجانيين ، هذا وجهٌ . ومن أصحابنا من قال : نوزع أرشاً تقديراً على الموضحة التي جرت ، ونسقط ما يقابِلُ [ منه ] ( 1 ) القصاصَ ، ونوجب [ أرش ] ( 2 ) الباقي . وهذا القائل ينظر إلى اتحاد الجراحة والجارح ، والأصح الأول ، وهو الذي استقر عليه جواب الققال . ولو وجب القصاص في موضحة ، فأراد من له القصاص أن يقتص من بعضها ، ويرجع إلى قسط من الأرش في الباقي ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : ليس له ذلك ؛ فإن الموضِحة جرحٌ واحد ، فلا يتبعض حكمه ، وليس كما لو قطع رجل إصبعين من رجل آخر ، فللمجني عليه أن يقتص من إحدى الإصبعين ، ويرجع في الأخرى إلى المال ؛ فإنهما قطعان ، لكل واحد منهما حكم التميز عن الآخر . والوجه الثاني - أن له أن يرجع في البعض إلى قسط من الأرش ؛ فإن القدر الذي يقتص منه يتصور ثبوت القصاص فيه وحده ، فلا يبعد التبعيض على الوجه الذي وصفناه . ويخرج على هذا التردد أنه لو قال مستحق المَصاص : عفوت عن القصاص في نصف هذه الجراحة ، فهل يتضمن هذا إسقاطَ القصاص في الجميع ؟ فعلى ما ذكرناه . ولو وقع ابتداء الإيضاح خطأ ، ثم تمادى الجاني واعتمد وزاد ، فلا أعرف خلافاً أن القصاص يجب في محل العمد ، وإن [ اتّحدت ] ( 3 ) الجراحة . 10463 - ولو أوضح مواضع من رأس إنسان وترك في خلل قطع العظام لحوماً لا جلود عليها ، فظاهر المذهب أن الكل في حكم الموضحة الواحدة ، فإن الجراحة شملت جميع الموضع ، فكانت في بعضها إيضاحاً ، وفي بعضها متلاحمة ، ولو كان

--> ( 1 ) في الأصل : " فيه " . ( 2 ) زيادة من المحقق . ( 3 ) في الأصل : " انجرت " .