عبد الملك الجويني

198

نهاية المطلب في دراية المذهب

واحد ، وكان ذلك فيها بمثابة ما لو قطع يدي رجل ورجليه ، ثم عاد فقتله قبل اندمال الجراحات ، فالمنصوص إيجابُ الدية ، وعودُ الأروش إليها ، ونُزول الواقعة منزلةَ ما لو جرى ما وصفناه بالسراية . وذهب ابن سريج في قطع الأطراف وقتل النفس بعدها إلى تعدد الأروش والدية ، ومذهبُه في رفع الحواجز هذا أيضاً ، فالأروش لا تنقص ، ورفعُ الحواجز جناية جديدة يتعلق بها حكمها . والقول الوجيز المحيط بمذهب ابن سريج أنا نجعل عَوْد الجاني ورفعَه الحواجزَ بمثابة ما لو رفع أجنبي الحواجز ، ولو كان كذلك ، فالأروش على تعددها في حق الجاني الأول ، وعلى الجاني الثاني أرش جناياته . ونحن نُفصِّل ذلك الآن ، فنقول : لو أوضح الأول موضِحتين ، وترك بينهما حاجزاً فجاء آخر ، ورفع الحاجز ، فعلى الأول أرش موضحتين عشرٌ من الإبل ، وعلى الثاني في رفع الحاجز خمسٌ من الإبل . ولو أوضح الأول ثلاث موضحات بينها حاجزان ، فجاء ثانٍ ، ورفع الحاجزين ، فعلى الأول ثلاثة أروش ، وعلى الثاني أرشان . وهذا يظهر بما نصفه ، فنقول : لو ابتدأ رجل ، فأوضح مقدمة الناصية من رأس إنسان ، ثم جاء جانٍ آخر ، وابتدأ فأوضح من منتهى جناية الأول ، ثم هكذا حتى [ استوعب ] ( 1 ) مائةٌ مثلاً الرأس شجّاً ، على الترتيب الذي وصفناه ، فعلى كل واحد أرشُ موضِحة ؛ فإنّ فعل كل واحد لا يتعلق بفعل غيره ، وكل فعل إيضاحٌ في نفسه . 10462 - ولو أثبتنا القصاص في موضحةٍ ، وأَحدَّ [ من له ] ( 2 ) القصاصُ الحديدةَ ، واقتص وزاد : فإن زاد عمداً ، وجب القصاص عليه ، وإن اضطربت يده ، فحصلت الزيادة خطأ ، وجب في مقابلة الزيادة ضمانٌ ، وفي [ قدره ] ( 3 ) وجهان : أحدهما - أنه

--> ( 1 ) في الأصل : " استوجب " . ( 2 ) في الأصل : " له من " . ( 3 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل .