عبد الملك الجويني

195

نهاية المطلب في دراية المذهب

ثم من أصحابنا من فرض الخِيَرة إلى الجاني حتى يمكَّن من الاقتصاص في أي جانب شاء ، وهذا متجهٌ ، لا بأس به . وقد تحصّل أوجهٌ : أحدُها - رد الأمر إلى المقتص ( 1 ) . والثاني - ردّه إلى المقتص منه ، والثالث - اعتبار مبدأ الجناية والذهاب في صوبها إلى الاستيفاء . ولو كان رأس الشاج أكبرَ من رأس المشجوج ، ولكن كان أُوضح من رأس الشاج شيء ، والباقي من جلدة رأسه على قدر رأس المشجوج ، فإنا نستوفيه برأس المشجوج ، ولا خيرة . ولو استوعب الشاج ناصية المشجوج ، وكانت ناصيةُ الشاج أصغرَ من ناصية المشجوج ، فالذي ذهب إليه جمهور الأصحاب أنا نكمل مساحة القصاص من سائر أجزاء الرأس . ومن أصحابنا من قال : يقتصر على الناصية ، ونرجع فيما عدمناه إلى حصة من الأرش ، وهذا اختيار القاضي ، ومأخذه فيما ذكرناه من تعيّن الأجزاء في الإيضاح ، فكل جزء في أنه لا يُتعدَّى بمثابة الرأس في أنه لا يتعدى منه إلى غيره . وقد اتفق أصحابنا في أن رأس الشاج إذا كان أصغر لم يستكمل مقدارُ رأس المشجوج من [ جبهة الشاج ] ( 2 ) ، لتباين المحلَّين واختلاف الاسمين . 10458 - ولو أوضح رجل رأسَ رجل وهشمه ، جرى القصاص في الموضِحة ، ولا قصاص في الهشم ، ولا يمتنع عندنا أن يتعلق القصاص ببعض الجناية دون بعض ، وسيأتي نظائر ذلك في قطع الأطراف . ثم ينبغي للمقتص أن يحتاط ويَحْلِق موضع الإيضاح من الجاني ، ويستعملَ حديدة حادّة ، ولا يُقَصِّر في الاقتصار على القدر المستحَق .

--> ( 1 ) قال النووي : الصحيح : الاختيار إلى الجاني ، وقال الرافعي : إنه الأظهر . ( ر . الشرح الكبير : 1 / 224 ، والروضة : 9 / 190 ) . ( 2 ) في الأصل : " جهة المشاج " .