عبد الملك الجويني
193
نهاية المطلب في دراية المذهب
النسبة ، فذاك ، وإن لم يمكن ، أجرينا القصاص في قدر الاستيقان ، وكففنا عن محل الإشكال . هذا ما أردناه فيما يتعلق القصاص به . وإذا نفذت الجراحة في الخد إلى الفم ، ولم نرها جائفة ، فلا يمتنع إجراء القصاص فيها على قولنا بإيجاب القصاص من المتلاحمة ؛ فإن هذا ينضبط ، فله مَردٌّ بيّن ، بخلاف المتلاحمة . ولولا ما بلغني من تشبيب ( 1 ) الأصحاب بذكر الخلاف فيه ، وإلا لاقتضى القياس القطع بإيجاب القصاص . [ وسنبين ذلك ] ( 2 ) في استرسال الكلام في الفصل . هذا بيان ما أردناه في أصل القصاص . 10456 - ونحن نفصل الآن القصاص وكيفيةَ إجرائه في الموضِحة : فإذا أوضح رجل رأس رجل ، أوضحنا رأس الجاني ، والمرعي في الموضِحة الاسمُ والمساحة ، فهذان المعتبران هما الأصل ، وبينهما في الاعتبار تعيّن المحل ، فأما الاسم ، فإذا وضح المعظم ، فقد تحقق الاسم ، واللحمُ المشقوق فوق العظم لا اعتبار به في الموضحة ، وتفاوت قدره من الجاني والمجني عليه كتفاوت اليدين في [ حجمهما عَبالة ] ( 3 ) ونحافة ، فيد العتلّ مقطوعة [ بيد النحيف ] ( 4 ) ، كذلك شق رأس الجاني ، وإن كان لحم رأسه أكثر ، هذا هو الذي أجمع الأصحاب عليه . وحكى العراقيون عن أبي إسحاق المروزي أنه قال : يراعى تساويهما في السمك والعمق ، فلا يشق [ شعيرتين بشعيرة ] ( 5 ) . وهذا غلط صريح ، لم أُخل الكتاب عن حكايته ، ولا عوْد إليه .
--> ( 1 ) تشبيب : يتردد هذا اللفظ كثيراً في كلام الإمام ، وهو هنا بمعنى ( التولّع ) ، الذي يستخدمه الإمام أيضاً . ( 2 ) في الأصل : " وسنبين في ذلك " . ( 3 ) في الأصل : " حجمتهما عادة " . ( 4 ) في الأصل : " من النحيف " . ( 5 ) في الأصل : " شعرتين بشعرة " .