عبد الملك الجويني

192

نهاية المطلب في دراية المذهب

المارن ، فقطع البعض من غير إبانة يوجب القصاص على الأصح ، وفيه قول آخر - إنه لا يجري القصاص فيه . المرتبة الثانية - المتلاحمة وهي أبعد من الأذن لمسيس الحاجة إلى ضبط النسبة . والمرتبة الثالثة - في بعض اليد والرجل ، وهي أبعدها عن القصاص ، كما نبهنا عليه . 10455 - وقد عاد بنا الكلام إلى الشِّجاج واطراد القولين في المتلاحمة والباضعة والسمحاق . فأما الحارصة ، فلا قصاص فيها ؛ فإنها غير منضبطة ولا وقع لها ، ولا يفوت بها شيء ، وتردد جواب شيخي في الدامية ، فزعم أن ميل الققال إلى القطع بأنه لا قصاص فيها كالحارصة . ثم إذا أوجبنا القصاص في المتلاحمة ، فطريقُه النسبةُ لا صورةُ المقدار ؛ فإن بلغت متلاحمة الجاني إلى نصف سمك رأس المجني عليه ، أوصلنا جراحة القصاص إلى نصف سمك رأس الجاني ، وقد يختلف المقداران حسّاً مع التساوي في النسبة ، وذلك بأن يكون سمك اللحم على رأس الجاني شَعِيرة ( 1 ) إلى العظم ، وسمك اللحم على رأس المجني عليه شعيرتان ، فإذا شق الجاني شعيرة ، وانتهى إلى نصف سمك رأس المجني عليه ، فنكتفي بنصف شعيرة من رأس الجاني ، نظراً إلى النسبة ولو راعينا القدر ، لشققنا شعيرة من رأس الجاني ، وهذا يُفضي إلى إيضاحه ، فلا بد إذاً من اعتبار النسبة . وهذا لا يتأتى الوصول إلى دركه من غير أن يُفرض على رأس الجاني والمجني عليه موضحتان ؛ فإنا منهما نستبين قدر السمك [ بالشجاج ] ( 2 ) ، وليكونا طريين ؛ فإنهما إذا عَتَقَتا ( 3 ) ، لحق الاستحشاف أطرافهما . وقد ينبت مزيد لحم . فإن أمكن اعتبار

--> ( 1 ) شعيرة : المراد بسمك شعيرة من حبات الشعير المعروف ، وهي وحدة قياس كانت معروفة ومتداولة عندهم . ( 2 ) في الأصل : " بالمنشار " . ولا معنى لها . والمراد بالشجاج أي الجرح الموجود على رأس كل منهما . ( 3 ) عتقتا : من باب ضرب وقرب ، وهي من قولك عتقت الخمر إذا قدُمت ( المعجم والمصباح ) .