عبد الملك الجويني

191

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيها حكومة ، وهي مقابلة بمثلها من الجاني ، فالقاعدة ما وصفناه إذاً ، ورعاية المساواة في بعض اليد والرجل بعيدة ، فإنها مجمع العروق ، وفيها تلافّ ( 1 ) الأعصاب والرُّبُط ، ولا يستوي الخلق فيها ؛ فإنا نرى [ وضع ] ( 2 ) العروق مختلفاً في بدين [ يُيَسِّر ] ( 3 ) الفِصاد ( 4 ) ، [ فيصادِف ] ( 5 ) من [ العُتلّ ] ( 6 ) الأكحلَ والقيفالَ ( 7 ) ولا يصيب من المُنْحَف إلا الباسليق ( 8 ) ، وإذا كان كذلك ، فلا يتأتى الاستواء [ في ] ( 9 ) البعض أصلاً . والأذن صدفةٌ غضروفية [ ليس ] ( 10 ) على مركبها ( 11 ) عروق بها مبالاة ، وكذلك لحمة الرأس لا تشتمل على مثل ما وصفناه في اليد والرجل ، ولكنا نحتاج في إجراء القصاص في المتلاحمة إلى [ نِسَبٍ ] ( 12 ) كما نصفها ، وقد أشار الأصحاب إلى الخلاف فيه ، والقول الجامع أن نرتبها ثلاث مراتب : المرتبة الأولى - في الأذن وفي معناها

--> ( 1 ) تلافّ : من الالتفاف . والربط جمع رباط مثل : كتاب وكتب ، وتلافّ : مضارع حذفت منه تاء المضارعة . ( 2 ) في الأصل : " منع " . ( 3 ) غير مقروءة في الأصل . ( 4 ) الفِصاد : بكسر الفاء الاسمُ من فصد ( المصباح ) . ( 5 ) في الأصل : " ويصادف " . والفاعل هو الفصّاد . ( 6 ) في الأصل : " القتل " . ( 7 ) الأكحل ، والقيفال ( بكسر القاف ) عرقان في الذراع ، يقع الفصد فيهما ( المصباح ) . ( 8 ) الباسليق . كذا تماماًَ ، ولم أصل إلى تعريف له في المعاجم ، وواضح من السياق أنه عرق في الذراع . ومعنى العبارة : أن الخلق لا يستوون في البدانة والنحافة ، ولذا يصعب القصاص في بعض اليد ؛ حيث لا يمكن المساواة . وعبارة الغزالي في البسيط : " وقد يصادف الفصّاد الأكحل والقيفال من العتل وقد لا يصادف من النحيف إلا الباسليق " . ( ر . البسيط : 5 / لوحة رقم : 23 شمال ) . وأخيراً ، والكتاب ماثل للطبع جاءنا من يستحق الشكر والتقدير بتفسير ( الباسليق ) في فقه اللغة للثعالبي بأنه : عرقٌ في اليد ، وهو عند المرفق في الجانب الإنسي مما يلي الآباط ( ر . فقه اللغة : 134 ) . ( 9 ) زيادة من المحقق . ( 10 ) في الأصل : " لين " . ( 11 ) كذا . ( 12 ) في الأصل : " سبب " ، وسيتضح المقصود بمعنى النسب .