عبد الملك الجويني
190
نهاية المطلب في دراية المذهب
رأي ، بل المقدَّرات التي نصفها معظمُها منقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صحائفَ ضمّنها أُروش الجراحات . هذا بيان محالّ الشجاج . 10453 - فأما القول فيما يتعلق القصاص به من هذه المراتب ، فلا خلاف أن القصاص يتعلق بالمُوضحة على ما سنفصل القول فيه ، ولا قصاصَ فيما يزيد على الموضحة . أما الهاشمة ؛ فإنها تكسر العظم وإجراء القصاص في العظام غيرُ ممكن ، [ أما ] ( 1 ) الأسباب ، فإنها ستأتي مفصلة ، وإذا لم يجر القصاص في الهاشمة ، فلا مطمع في إجرائه في المُنقِّلة ، والآمّة جائفة ، ولا قصاص في الجوائف ، ولو صح القول بأن الجرح النافذ داخل الفم جائفة ، [ فلا بُعْد ] ( 2 ) عندي في إجراء القصاص فيه ؛ فإن سبب الامتناع عن القصاص في الجوائف [ تباين ] ( 3 ) أغوارها واختلاف أقدارها ، وهذا لا يتحقق فيما نحن فيه ، وسنعود إلى ذلك . فأما الجراحات التي تنحط عن الموضحة كالمتلاحمة والباضعة ، فقد ظهر اختلاف قول الشافعي رضي الله عنه في إجراء القصاص فيها ، وبنى صاحب التقريب القصاصَ في بعض الطرف على ذلك ، وقاس الموضحة بالقطع المبين ، والمتلاحمة [ بالقطع ] ( 4 ) الذي يغوص في العضو ولا ينتهي إلى الإبانة ، وأشار معظم أصحابنا إلى إجراء القصاص في القطع الذي يغوص في الأذن . 10454 - وأنا أرتب هذا بعون الله تعالى ، فأقول : المتبع في الباب إمكان المساواة ؛ فإن القصاص غيرُ منوط بكون الجرح مقدرَ الأرش ، وهو غير معتبر في [ النفي ] ( 5 ) والإثبات ، فإن الجائفة مقدرةُ الأرش ، ولا قصاص فيها ، والأصبع الزائدة
--> ( 1 ) في الأصل : " إلا " . ( 2 ) في الأصل : " فلا يبعد " . ( 3 ) في الأصل : " يتأتى " . ( 4 ) في الأصل : " في القطع " . ( 5 ) في الأصل : " النص " .