عبد الملك الجويني
189
نهاية المطلب في دراية المذهب
فيها ، ثم نبيّن أقدار الأروش ومتعلقاتها ، ثم نذكر بإرسال المسائل ما يستوجب الغرض . 10452 - فالشجاج التي وصفناها تتحقق في الرأس ، وتجري بجملتها في [ الجبهة ] ( 1 ) جريانَها في الرأس ، وهي جارية في الوجهِ واللِّحيين ، وقصبةِ الأنف ، وكل ما يصل إلى باطن الفم ، ففي ثبوت حكم الجائفة ( 2 ) ومقدارها وجهان : أحدهما - لا يثبت ؛ فإن داخل الفم في حكم الظاهر . والثاني - يثبت ؛ لأن الأحكام منقسمة في داخل الفم . والرأي عندي ألا نوجه الوجهين بهذا المسلك ، بل نقول : من لم يُثبت حكمَ الجائفة ، احتج بأن أرش الجائفة لغَوْرها وغائلتها وعظم أثرها في البنية ، ومن قال : يثبت حكم الجائفة ، قال : هي مفسدة لحكم [ طبيعة ] ( 3 ) الوجه واستتار الغلصمة ومجاري التنفس بالسواتر الخلقية ، والجوائفُ مختلفة الأقدار في الآثار ، فمنها ما يذفف ( 4 ) ، ومنها ما يُدني من الردى ، والمقدَّر ( 5 ) واحد . والقول فيما يصل إلى داخل الأنف ، كالقول فيما يصل إلى داخل الفم . وكان شيخي يُجري خرقَ الأجفان على الخلاف إذا نفد الخرق إلى بيضة العين . فإن قيل : لم اختصت هذه المقدَّرات بالرأس من جملة البدن ؟ قلنا : الرأس والوجه مجتمع المحاسن ، فيعظم وقعُ الشجاج فيها في النفوس ، ثم لم نقل ما قلنا عن
--> ( 1 ) في الأصل : " الجهة " . ( 2 ) الجائفة : " هي الجراحة الواصلة إلى جوفٍ فيه قوة محيلة ، كالبطن وداخل الصدر " كذا عرفها الغزالي . ( الوسيط : 6 / 335 ) وهي ليست من جراحات الوجه والرأس ، ولم يسبق للمؤلف تعريفٌ بها ، ولكنه أشار هنا إلى أن الجراحة التي في الوجه إذا نفذت إلى داخل الفم ، فقد تنازعها اعتباران أو نظران : أينظر إلى جوف الفم ، فتعتبر جائفة ، أم إلى أنها في الرأس والوجه ، فتعتبر من الجراح العشرة . ( 3 ) في الأصل : " ظنه " بهذا الرسم تماماً . ( 4 ) كذا قرأنا بصعوبة بالغة ، وهي صحيحة إن شاء الله . ( 5 ) أي المقدّر في جزائها .