عبد الملك الجويني
188
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتقطعه ، ومنه مِبْضع الفصّاد ، والبِضعة القطعة ومن ذلك بضعةَ عشرَ ، والمتلاحمة : وهي التي تغوص في اللحم غوصاً بالغاً ( 1 ) . والسِّمحاق : [ وهي التي تغوص في اللحم إلى نهايته ، وتصل إلى الجلدة التي بين اللحم والعظم ولكنها لا تقطعها ، وهذه الجلدة تسمى السمحاق . والموضِحة : ] ( 2 ) وهي التي توضِح العظم وتَنْدُره ( 3 ) ، والهاشمة : وهي التي تهشم العظم ، والمُنَقِّلة : وهي التي تكسر العظم وتنقل القِطَع منها عن أماكنها ، والمأمومة : وتسمى الآمّة ، وهي التي تبلغ أم الرأس ( 4 ) ، ولا تخرق الخريطة ، والدامغة : وهي التي تخرق الخريطة وتصل إلى الدماغ ، وليست من الجراحات ؛ فإنها مذفِّفة مُجْهزة كضرب الرقبة . فهذه مراتب الشِّجاج . ونحن نذكر مواضع الشجاج ، ثم نذكر ما يجري القصاص
--> = فهذا أبو منصور الأزهري ينقل عن الشافعي وأهل اللغة : " أن الدامعة تدمع بقطرة من دم ، أي يسيل منها الدم قليلاً ، كقطرة الدمع . ثم يقول : الدامية أكثر من الدامعة ، وهي التي تليها في الترتيب ، ولا معنى للكثرة إلا أن الدم الذي يخرج من الدامعة كقطرة الدمع يخرج بصورة أكثر من الدامية : أي يسيل . والله أعلم . ثم وجدنا الثعالبي في فقه اللغة يقول بمثل ما قال الأزهري ( فقه اللغة : ص 242 ) . وتتمة لهذا الأمر نؤكد أن ما قاله الإمام النووي له سنده من أئمة اللغة وبعض المعاجم المعروفة ، ولكننا رجحنا ما قاله الأزهري باعتباره جرّد قصده لشرح غريب ألفاظ إمام المذهب . ( 1 ) تغوص في اللحم غوصاً بالغاً ، ولكنها لا تبلغ الجلدة الرقيقة التي تكون بين اللحم والعظم ، وهذه الجلدة تسمى السمحاق . ( 2 ) ما بين المعقفين سقط من نسخة الأصل ، ولا يستقيم الكلام بدونه ، فقد قال : إن الشجاج عثر مراتب ، ثم لم نجد إلا تسعاً ، ثم إنه سيتكلم فيما بعد عن حكم ( الموضحة ) ولم تكن سبقت . وقد أخذنا هذه الزيادة من معنى كلام الإمام النووي . ( ر . الروضة : 9 / 180 ) . ( 3 ) تندره : أي تُظهره وتبرزه ، يقال : ندر الشيءُ : خرج من غيره وبرز ، ومنه نادر الجبل ، وهو ما يخرج منه ويبرز ، ويقال : ندر العظم من موضعه : زال ( المصباح والمعجم ) والمعنى هنا : ظهر وانكشف ، وذلك لا يكون إلا بقطع الجلد الذي بين اللحم والعظم ، وبهذا تزيد الموضِحة عن السمحاق . ( 4 ) أم الرأس : هي الخريطة التي فيها الدماغ . كذا قال ابن شميل ، وحكاه عنه الأزهري في ( غريب ألفاظ الشافعي ) فقرة : 827 . والخريطة في الأصل شبه كيسِ يُشرجُ من أديم أو نحوه ( المعجم والمصباح ) والمراد هنا العظم الذي يحوي الدماغ ، وهو المعروف بالجمجمة .