عبد الملك الجويني

187

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ فصل ] ( 1 ) قال : " والقصاص دون النفس شيئان جرح يشق وطرف يُقطع . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10451 - القصاص ضربان : أحدهما - في النفس ، وقد مضى معظم المقصود منه . والثاني - في الأطراف ، ومعظمها على الجملة مصونةٌ بشرع القصاص فيها كالنفس . ثم القصاص في الطرف ضربان : جرح يشقّ ، وطرفٌ يُقطع ، فالجروح تنقسم إلى ما يقع منها بالرأس والوجه ، وإلى ما يقع بسائر البدن ، فأما ما يقع منها بالرأس والوجه ، فهي التي تسمى الشِّجاج ، ولها مراتب عشرٌ ذاتُ أسماء : [ الحارِصة ] ( 3 ) : وهي التي تحرِص الجلد أي تشقه ، ومنه قولهم : حَرَص القصّار الثوب إذا شقه . والدامية : وهي التي يسيل منها الدم ( 4 ) ، والباضِعة : وهي التي تبضَع اللحم

--> ( 1 ) مكان بياض بالأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 117 . ( 3 ) في الأصل : " الجارحة " . ( 4 ) خطّأ النووي الإمامَ والغزالي في تفسيرهما ( الدامية ) بأنها التي يسيل منها الدم ، قال : " الدامية وهي التي يدمَى موضعها من الشق والخدش ، ولا يقطر منها دم ، هكذا نص عليه الشافعي وأهل اللغة ، قال أهل اللغة : فإن سال منها دم ، فهي الدامعة - بالعين المهملة - وذكر الإمام والغزالي في تفسيرها سيلان الدم ، وهو خلاف الصواب . " انتهى بنصه . ( ر . الروضة : 9 / 179 ) . قلتُ : عبد العظيم : ما رأيناه يشهد بأن الصواب مع الإمام والغزالي ، وأهل اللغة يشهدون لهما لا للإمام النووي ، فهذا أبو منصور الأزهري يقول : " جملة ما أفسره في هذا الباب من كلام الشافعي ، ومما جمعه أبو عبيد للأصمعي وغيره ومن كتاب شَمِر في غريب الحديث : فأول الشجاج عندهم : الحارصة : وهي التي تحرص الجلد أي تشقه قليلاً . . . ثم الدامعة : وهي التي تدمع بقطرة من دم . ثم الدامية : وهي أكثر من الدامعة . . . إلخ " . ( ر . الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : فقرة : 815 - 818 ) . =