عبد الملك الجويني

184

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقعت من المجني عليه موقعاً عظيماً ، لضعفه ، فهدمت بنيته ، وهذا القدر لم يقع من الجاني موقع جنايته من المجني عليه ، فإذا نحن زدنا من ذلك الجنس ، فكأنا لم ننظر إلى قدر الفعل ، وإنما طلبنا في [ موضوع ] ( 1 ) طريقِ المماثلة موقعَ الجناية لا صورتَها ، ولا وصول إلى الموقع إلا بالزيادة في صورة الجناية ، فاللطمة تقع من الطفل موقعاً تُهلكه ، أو تدنيه من الهلاك ، ولا موقع لها من الأيّد ، وإذا [ زيد ] ( 2 ) في الجنس وبلغ جنسُ اللَّكم من القوي مبلغاً [ يكون ] ( 3 ) وقعه عليه كوقع اللكمة من الطفل ، فهذه هي المماثلة ، وقد يُضّطر إلى هذا في السيف ، فإن النحيف تحذف رقبته [ بضربةٍ واحدة ] ( 4 ) بالسيف [ والعُتلّ ] ( 5 ) يوالى عليه بالضربات ، ويُحتَمل ذلك . وهذا [ يصل بنا ] ( 6 ) إلى أمرٍ هو تمام الكلام ، هو أن المَوْقع ( 7 ) لا إشكال فيه ، إذا حصل القتل ، فلا نزال نزيد إلى الموت ، وعنده يتبين آثار [ رعايتنا ] ( 8 ) المماثلة . وإنما قررنا هذا لأن النص مائل إليه . ثم هذا الذي ذكرناه يرد عليه سؤال وجواب عنه ، وهو قُصارى الغرض ، فإن قيل : قد قلتم إذا حصل القتل بضربةٍ في رضيع ، فلا يوالَى على الجاني الأيّد بالضربات حتى يموت ، وصرتم إلى أن المماثلة إنما نرعاها إذا تصور أن يكون قدر الجناية قتلاً للجاني ، فإن لم يتفق [ إلا مع الزيادة ، فكيف الكلام ] ( 9 ) ؟ قلنا : ذلك منه [ ارتماءٌ ] ( 10 ) في رجم الظن ؛ ولسنا نُبعد الآن أن نقتل الأيّد بالضرب ، نظراً إلى

--> ( 1 ) في الأصل : " موضع " . ( 2 ) في الأصل : " ارتدّ " . ( 3 ) في الأصل : " ويكون " . ( 4 ) زيادة من المحقق . ( 5 ) في الأصل : " القتل " . ( 6 ) زيادة من تصرف المحقق . ( 7 ) المراد التماثل في موقع الجناية لا صورتها . ( 8 ) في الأصل : " اعتناء " . ( 9 ) في الأصل : " فإن لم يتفق مع الزيادة الكلام " . والتصرف في العبارة من المحقق . ( 10 ) غير مقروءة في الأصل . ( انظر صورتها ) .