عبد الملك الجويني
17
نهاية المطلب في دراية المذهب
له اتجاه وإن كان بعيداً ، وقد يقرّب موت المقتول - لو لم يُقتل - مرتداً ، ويفرض عَوْد هذا إلى الإسلام . ولو قتل ذمي مرتداً وأوجبنا القصاص فمن يستوفيه ؟ قال الشيخ أبو علي : يستوفيه الإمام أو من ينوب عنه ، وحَكَى قولاً بعيداً أن حق الاستيفاء يثبت لقريبه المسلم الذي كان يرثه لو كان مسلماً ، وهذا قد يمكن تخريجه من مسألة ستأتي ، وهو أن المسلم لو قطع يدَ مسلم ، ثم ارتد المجروح ومات مرتداً ، فقال الشافعي : " لوليه القصاص في الطرف " وسنذكر غائلة هذا الفصل ثَمَّ ، إن شاء الله عز وجل . 10264 - وقال أئمة العراق : الذمي إذا قتل مسلماً محصناً [ قد ] ( 1 ) زنا واستوجب الرجم ، وجب القصاص عليه ، بلا خلاف ، فإن الواجب على المسلم حدٌّ ، وهو حق الله تعالى يستوفيه المسلمون ، ولكن عَسُر [ قيامهم ] ( 2 ) باستيفائه [ فيستوفيه ] ( 3 ) النائب عن المسلمين ( 4 ) . وقالوا : لو [ قتل ] 5 ) مسلم مسلماً زنا وهو محصن ، هل يجب القصاص عليه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا يجب ، وهو القياس ، وبه قطع المراوزة ؛ فإن القاتل من المسلمين ، والرجم ثابت لله تعالى . والثاني - يجب القصاص ؛ فإن استيفاء الحد مفوّضٌ إلى الإمام ، وأيدي الكافة مصروفة مكفوفة عنه ، كما أن استيفاء القصاص مفوض إلى مستحقه ، فلو قتل ملتزمَ القصاص من لا يستحق القصاص ، التزم القصاص . هذا قولنا في اختلاف الدين .
--> ( 1 ) في الأصل : " فقد " . ( 2 ) في الأصل : " عسر قتالهم " . ( 3 ) في الأصل : " فاستوفاه " . ( 4 ) النائب عن المسلمين هو السلطان ، والمعنى أن الذمي يقتل به لأنه ليس نائباً عن المسلمين ، وليس له استيفاء الحد . وقد علل الرافعي عدم سقوط القصاص باختصاص الزاني المحصن بفضيلة الإسلام . ( 5 ) في الأصل : قاتل .