عبد الملك الجويني

165

نهاية المطلب في دراية المذهب

تلك السراية إلى قصاصٍ ، لم نمتنع من صرفها إليه ، وإن عَدِمنا صرفَها إلى القصاص ، فلا سبيل إلى تبقيتها مضمونة ؛ فإنها في الأغلب تقع ويستحيل التسليط على ما يقتضيها غالباً بشرط الضمان فيها ؛ فإن هذا لو [ قيل ] ( 1 ) به ، [ لأدّى إلى عسر الاقتصاص ، وتخويفِ المقتص ] ( 2 ) وتعريضه للخطر الذي يغلب وقوعه . 10426 - فإذا ثبت ما مهدناه في السراية قلنا : إذا قطع رجلٌ يد رجل ظلماً ، وسرى إلى نفسه ، فقطعنا يد الجاني قصاصاً ، فإن سرى القطعُ ، فالنفس بالنفس كما قدمناه ، وإن لم يسر ، بل اندمل ، فلوليّ المظلوم أن يضرب رقبة الظالم ، فإن فعل ، فذاك ، وإن عفا على مال ، لم يثبت له إلا نصف الدية ؛ فإن اليد التي استوفاها قصاصاً تقابل نصفَ الدية . وقد يعرض لما نحن فيه أمران : أحدهما لا اندراج فيه - وهو ما يتعلق بالقصاص . والثاني مبناه على الاندراج - وهو ما يتعلق بالدية على ما سيأتي شرح ذلك من بعدُ ، فإذا أراد القصاص ، فالطرف والنفس ( 3 ) ، وإذا أراد المال ، فلا يجب في الطرف والنفس ، وقد صار الجراح نفساً [ فلا يجب ] ( 4 ) في المظلوم إلا ديةٌ واحدة ، واليد التي استوفاها تقابل نصف الدية ، ولا سبيل إلى إهدار ما قبض عوضاً ، فيقتضي مجموع ذلك نصفَ الدية عند العفو عن القصاص في النفس . ولو قطع الظالم أولاً اليدين ، وسرى قطعهما إلى النفس ، فقطع الولي اليدين من الظالم قصاصاً فاندمل قطعهما ، فإن أراد الولي القصاص ، ضَرَب رقبةَ الظالم ، وإن أراد الرجوع إلى مال ، فلا مال له ؛ [ لأنه ] ( 5 ) استوفى ما يقابل الدية الكاملة ، وهو

--> ( 1 ) في الأصل : " قتل " . ( 2 ) عبارة الأصل فيها خرم أو تصحيف بعيد لم ندركه ، فقد جاءت هكذا : " فإن هذا لو قتل به - ع الدم وتعريضه للخطر " هكذا تماماً . والمثبت تصرف من المحقق كان لا بد منه لاستقامة العبارة . ( 3 ) أي في الطرف والنفس . ( 4 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 5 ) زيادة من المحقق .