عبد الملك الجويني

131

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا الوجه مزيف ضعيف ، ويبينُ تضعيفه بذكر الوجه الثاني - وهو المختار - فنقول : كل عضو يتوقع فيه جريان القصاص ، فلا يُعطَى المجنيّ عليه [ فيه ] ( 1 ) شيئاً ؛ فإن الجمع بين المال وإمكان القصاص محال ، وليس القصاص مما يفرض فيه حيلولة مضمِّنةٌ مالاً ، بخلاف الأموال ؛ فإنها تُضَمَّن بالتقريب ( 2 ) تارةً ، وبالحيلولة أخرى ، فإذا توقفنا في الاقتصاص [ من ] ( 3 ) [ القاتلة ] ( 4 ) الحامل ، لم نُلزمها لتعذر الاقتصاص مالاً ، فكذلك القول في تعذّر الاقتصاص بالإشكال . وستأتي مسألة تشير إلى مناقضة هذا الأصل ، وهو أن مستحق القصاص لو كان مجنوناً ، فالولي لا يقتصّ له ، ولكن قال الشافعي : له أن يرجع إلى مالٍ ، [ وليس هذا عفواً ] ( 5 ) عند بعض الأصحاب ، وشرْحُ تلك المسألة يأتي ، وغرضنا الآن فصلها عما نحن فيه ؛ فإن الجنون لا منتهى له ، والعفو غير ممكن ، ففي منع أخذ المال تعطيل ، والمجني عليه في مسألتنا يتمكن من العفو ، ولوضع الحمل أمد منتظر . فإذا كان الجاني رجلاً ، فلا مال في الذكر والأنثيين لإمكان القصاص ، وللمجني عليه حكومة الشُّفرين بتقدير الذكورة ؛ فإن القصاص لا يتوقع جريانه في الشُّفرين والجاني رجل . والمال وإن أضافه الأصحاب في هذا الوجه الصحيح الذي لا يتجه غيره إلى الشُّفرين ، ففي تهذيب الكلام فضلُ نظر لا بد منه ، فنقول : إن كانت حكومة الشُّفرين بتقدير الذكورة مائةً إلا بعيراً ، فقد زادت حكومة الشفرين الزائدين على دية الشُّفرين من المرأة ، ولكن لا مبالاة بهذه الزيادة مع تقدير الذكورة ، وقد يمتنع من لم يُحط بحقيقة هذه المسألة عن إيجاب ما يبلغ ديةَ الشفرين من امرأة ، فضلاً عن الزيادة عليها ، ولا امتناع في إيجاب ذلك ؛ فإنه إن كان امرأة ، فالواجب ديةُ الشفرين ، وإن

--> ( 1 ) في الأصل : " فيها " . ( 2 ) كذا . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " العاقلة " . ( 5 ) عبارة الأصل : " وليس هذا من عفوا " .