عبد الملك الجويني

123

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينعطف على المكرِه [ بأي وجه ] ( 1 ) ، [ وليس ] ( 2 ) للقاضي محيص عن الحكم بشهادة العدول ، وإن توقف قاضٍ ، لم يندفع الحكم ؛ إذ قد يقوم به آخر ، وتفصيل الشهادة يأتي إن شاء الله عز وجل ، فقد جرى الإكراه والشهادة على عمد مجرىً واحداً . والتغرير في تقديم الطعام المسموم هل يكون بمثابة الإكراه في إيجاب القصاص على الغارّ ؟ فيه قولان قد قدمنا ذكرهما في أول الكتاب ، ويُنْتَحَى بهذا ما لو حفر بئراً في مضيق ، وغطاها ، واستدعى حضور إنسان في تلك الجهة ، ويغلب على الظن أنه يأتي تلك البئر ، ثم لا [ يجد ] ( 3 ) محيصاً عن التردي ، على ما سيأتي تصوير ذلك على وجهه في مسألة احتفار البئر ، فهذا من قبيل التغرير . وإن كان قد احتفر البئر في ملك نفسه ، ودعا من دعا ؛ فإن الاعتماد في ذلك على التغرير ، والتغريرُ يتحقق وإن وقع الحفر في ملكه ، فلا مزيد في الأسباب المفضية إلى الهلاك ، على ما ذكرناه ، والله المستعان . 10379 - مسألة : قال : " وعلى السيد القود . . . إلى آخره " ( 4 ) . إذا كان للإنسان عبد أعجمي ، فكان إذا أشار عليه سيده بأمر ، استرسل فيه لا محالة ، [ ولم يكن ذا عقل وتمييز ] ( 5 ) ، فإذا أمره بقتل إنسان ، فقتله ، فالسيد في محل المكرِه ؛ فإن الذي جرى منه سببٌ يُفضي إلى القتل غالباً ، وهو في معنى إغراء سبع ضارٍ في مضيق ، على ما قدمنا التفصيل فيه في أول الكتاب ، فيخرج القود على السيد في محل القود ، والعبد لا قود عليه ، فإنا صورناه غير مميز على صورة سبع ضارٍ ، وقولنا على ما جرى من السيد يجري مجرى إغراء في سبع . وإذا رجع الأمر إلى المال ، فلا شك أن السيد مطالب به ، ولكن هل يتعلق برقبة

--> ( 1 ) مكان كلمة ذهب معظم حروفها ، والمثبت تقديرٌ منا نرجو أن يكون صواباً ؛ فإنه أقرب ما يكون لما بقي من أطراف الحروف . ( 2 ) في الأصل : " فليس " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) ر . المختصر : 5 / 102 . ( 5 ) في الأصل : " ولا يكن ذا عقل وتميز " .