عبد الملك الجويني

116

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإذا آل الأمر إلى المال ، فالدية بينهما ، وعلى كل واحد منهما كفارةٌ ، وإن قلنا : لا يجب القصاص على المكرَه ، فهل تجب الدية عليه ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا تجب الدية ، وفعله كالمعدوم . والثاني - أنه يجب عليه نصف الدية ؛ فإن القصاص إن سقط بالشبهة ، فلا وجه لإسقاط الدية مع العلم بأنها تجب مع الشبهة ، فإن قلنا : يجب نصف الدية ، فهو عامد ، فهل تضرب على عاقلته أم تضرب عليه في ماله ؟ هذا فيه تردد عندي : يجوز أن يقال : في ماله ؛ لما نبهنا عليه ، وليس كشبه العمد ؛ [ فإن الفاعل في شبه العمد ] ( 1 ) ليس عامداً في القتل ، وإنما عمده في الفعل ، والمكرَه عامد في القتل نفسه . ويجوز أن يقال : تضرب على عاقلته لسقوط اختياره ؛ إذ لو تحقق عمده ، لوجب القصاص . والتفريع على أنه لا قصاص على المكرَه . فإن قلنا : يجب نصف الدية ، فلا كلام ، وتجب الكفارة ، ويتعلق بقتله حرمان الميراث . وإن قلنا : لا تجب الدية ، فهل تجب الكفارة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - لا تجب ؛ لأن فعله كالمعدوم . والثاني - تجب الكفارة ؛ فإنه قاتل تحقيقاً ، وإذا كنا نوجب الكفارة على من يرمي سهماً إلى الكفار ، فيصيب أسيراً من وراء الصف لا يشعر بمكانه ، فالإثم بالقتل [ بالإكراه ] ( 2 ) أولى . فإن قلنا : تجب الكفارة ، فيتعلق بقتله حرمانه الميراث ، وإن قلنا : لا يلزمه الكفارة ، فهل يحرم الميراث ؟ فعلى وجهين ، وهذا يتعلق ببابٍ في الفرائض في ترتيب [ القتل ] ( 3 ) الحارم للميراث ، فهذا [ قاعدة حكم الإكراه ] ( 4 ) . 10372 - ونحن نرسم مسائلَ نأتي بها أفراداً ، ولا نترك إن شاء الله شيئاً من الأطراف ، ثم نختم الفصل بقولٍ في الأسباب الموجبة للقصاص ، إن شاء الله عز وجل .

--> ( 1 ) في الأصل : " فإن الفاعل ليس في شبه العمد ليس عامداً . . . " . ( 2 ) في الأصل : " فالإثم بالقتل بالكفارة أولى " . ( 3 ) في الأصل : " القائل " . ( 4 ) في الأصل : " ما عده الإقرار " .