عبد الملك الجويني

113

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالتراضي ، ووجهه أنه هو الواجب ، وهو مصروفٌ إلى السيد ، فلا وجه للتصرف فيه . والثاني - أن الخيار إلى الجاني ، وهذا أفقه وأغوص . 10368 - ومما يتعلق بتمام البيان في ذلك أن السيد في الصورة التي ذكرناها ، لو أبرأ الجاني عن حقه ، برئت ذمةُ الجاني ، ولا يبقى للورثة حق ؛ فإنه ليس يثبت حق للسيد والورثة على الازدحام ، حتى يقال : إذا سقط أحد المزاحِمَيْن ، وكان مقدَّماً ، ثبت حق الثاني ، بل ما يثبت للسيد يسقط بإسقاطه ، وتبرأ ذمة الجاني عنه . وقد انتجز الغرض ، ولم نغادر شيئاً رأيناه مشكلاً إلا أوضحناه إن شاء الله . 10369 - ومما [ بقي من ] ( 1 ) الصور أن ذميّاً لو جرح ذمّياً ، فلحق المجروح بدار الحرب ، ونقض العهدَ ، ثم وقع في الأسر واستُرق والجراحة سارية ، ومات رقيقاً ، ولا سبيل إلى الخوض في هذه المسألة ، فإنها تستدعي الكلام في أن الحربي إذا كان له أموال ، فاسترق ، فما مصرِف ماله ؟ ولو أودع عندنا أموالاً حين كان ذمياً ، ثم نقض العهد ، واستُرق ، فماذا نفعل بودائعه ؟ وهذا من الفصول المنعوتة في كتاب السير ، فسنذكره إن شاء الله عز وجل في موضعه ، ونذكر هذا الفرع في آخره ، إن شاء الله عز وجل . فصل قال : " وعلى المتغلب باللصوصية . . . إلى آخره " ( 2 ) . 10370 - مقصود الكلام والفصل أن من أكره رجلاً على قتل من يكافئه ، فقتله ، فالقصاص على من يجب ؟ [ ومن أركان الفصل ] ( 3 ) الكلامُ في حدّ الإكراه ، وقد أجريناه مستقصىً في كتاب الطلاق على أبلغ وجهٍ في البيان .

--> ( 1 ) في الأصل : " يقابل " . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 101 . ( 3 ) في الأصل : " واعمض إن كان الفصل " بهذا الرسم تماماً ( انظر صورتها ) .