عبد الملك الجويني

108

نهاية المطلب في دراية المذهب

وتحقيقه على التوجيه أنا نعتبر الأرش من غير تقدير السريان ، أو جميعَ ما يلتزمه الجاني بسبب الجناية على الملك . والقول الثاني - أن للسيد أقلَّ الأمرين من ثلث الدية ، أو ثلث القيمة ، نصّ الشافعي على هذا ، في هذه الصورة ، فخرّج الأئمة ذلك في الصورة الأولى ، وفي كل صورة تفرض . والعبارة عن القولين أنا نقول في قولٍ : للسيد أقلُّ الأمرين من أرش جناية الملك ، أو ما يلتزمه الجاني بالجناية على الملك . وأرش الجناية نصف القيمة ، [ وما التزمه ] ( 1 ) الجاني ثلث الدية ، وللسيد الأقل منهما . ونقول في القول الثاني : للسيد أقلُّ الأمرين مما التزمه الجاني بسبب الجناية على الملك ، وهو ثلث الدية ، أو مثلُ نسبته من قيمته ، وهو ثلث القيمة ، فللسيد الأقل منهما . 10362 - صورة أخرى : لو قطع رجل يد عبد ، ثم عَتَق ، فجاء جانٍ وقطع يده الأخرى ، وجاء ثالث وقطع إحدى رجليه ، ثم جاء الجاني الأول الذي جنى في الرق ، وقطع رجله الأخرى ، فالجناة ثلاثة ، والواجب دية حر ، وهي موزعة على رؤوسهم أثلاثاً ؛ فإن هذا التوزيع لا يختلف بأن يَكْثر [ الجرمُ أو ينقص ] ( 2 ) وإنما النظر إلى رؤوس الجناة . ثم نقول بعد ذلك : على الذي جنى في الرق والحرية ثلثُ الدية ، ثم له حالان : حالُ جنايةٍ على الرق وحالُ جنايةٍ في الحرية . فيوزع الثلث الذي عليه على حاليه : فيخص حالَه في الرق سدسُ الدية ، وحاله في الحرية سدس الدية ، ثم نُجري القولين ، فنقول في أحد القولين : للسيد الأقلُّ من أرش الجناية على الملك ، وهو نصف القيمة ، أو ما التزمه الجاني على الملك ، وهو سدس الدية ؛ فإن ما التزمه بالجناية على الملك هذا المقدار .

--> ( 1 ) في الأصل : " أو ما التزمه " . ( 2 ) في الأصل : " الجرام من النقص " .