عبد الملك الجويني

10

نهاية المطلب في دراية المذهب

[ دفع ] ( 1 ) القصاص عن القاتل يقتُل المفضولَ ، ثم لا يعتبر في المكافأة جملة الصفات ، وإنما يعتبر بعضُها ، فالمؤثر فيها : الاختلافُ في الدين إسلاماً وكفراً ، والحريةُ والرق ، وألحق الأئمة بهذا ما بين الوالد والولد من التفاضل ، وعدّوا امتناع وجوب القصاص عن الوالد من باب اختصاصه بفضل الأبوّة ، وقال قائلون : الولد والوالد متكافئان ، وإنما اندفاع القصاص عن الوالد بتوقيفٍ ، أو طرفٍ من المعنى سوى المكافأة ، كما سيأتي شرح ذلك ، إن شاء الله ، وهذا الخلاف قليل الجدوى والفائدة . 10259 - ونحن الآن نذكر التفصيل في اختلاف الدين ، ثم نذكر بعده اختلاف القاتل والمقتول بالرق والحرية ، ثم نذكر انتفاء القصاص عن الأب إذا قتل ولده ، ونذكر في كل أصل ما يليق به . ونُقدِّم على الخوض في التفاصيل طرقَ الأصحاب في الضبط : قال قائلون : المؤثر في كفاءة الدم الشبهات ( 2 ) ، فالمسلم إذا قتل ذمياً ، والكفر في الذمي شبهة ؛ فإنه كان مبيحاً لدمه قَبْل الذمة ، وهو قائم مع الرق والذمة ، والرقُّ من آثار الكفر ، والوالد شبهة في ولده ؛ فإنه [ بعضه ] ( 3 ) ، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " أنت ومالك لأبيك " . وهذا المسلك لا يستقيم على السبر ولا يصبر على المباحثة . أما ما ذكر في الكافر فينقضه [ أن الذميّ يقتل بالذمي ] ( 4 ) ولا ينفع الاحتيال في دفعه ، وينقضه أن المسلم يقطع بسبب مال الذمي ، والشبهةُ في المال تدرأ القطعَ ، ولا مبالاة بما ذكره الأصحاب في دفع ذلك .

--> ( 1 ) في الأصل : " مؤثر في دماء القصاص عن القاتل يقتل المفضول " والتصرف من المحقق . وتمام المعنى كما في الشرح الكبير والروضة : " يقتل المفضول بالفاضل ، ولا عكس " الشرح الكبير : 10 / 159 ، والروضة : 9 / 150 . ( 2 ) أخذاً من الحديث الشريف : " ادرؤوا الحدود بالشبهات " . ( 3 ) في الأصل : تعصية . ( 4 ) في الأصل : أن الذي يعتلّ بالذمي .