الشيخ الجواهري

5

جواهر الكلام

في الحكم الذي هو الإباحة لا الحكم بالجمع كما هو واضح ، والأمر سهل بعد ضرورية أصل الحكم الذي لا فرق فيه بين الابتداء والاستدامة ، ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله لغيلان بن سلمة لما أسلم وتحته عشر نسوة : ( أمسك أربعا وفارق سائرهن ) ( 1 ) بل هو مقتضى قول الصادق عليه السلام في صحيح زرارة ( 2 ) : ( لا يجمع ماءه في خمس ) . ( و ) كذا ( لا يحل له ) أي الحر ( من الإماء بالعقد ) الدائم ( أكثر من اثنتين ) بلا خلاف أجده فيه ، بل الاجماع بقسميه عليه ، وقد يستفاد ذلك من خبر أبي بصير ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام ( سألته عن رجل له امرأة نصرانية له أن يتزوج عليها يهودية ، فقال : إن أهل الكتاب مماليك الإمام ، وذلك موسع منا عليكم خاصة ، فلا بأس أن يتزوج ، قلت : فإنه يتزوج عليها أمة ، قال : لا يصلح أن يتزوج ثلاث إماء ) الحديث بل في خبر عباد بن صهيب ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ( ولا يحل له من الإماء إلا واحدة " بل قد عرفت فيما مضى أن المختار عدم جواز نكاح الأمة إلا بالشرطين ومن هنا قال في المسالك : ( هذا كله على القول بجواز نكاح الأمة اختيارا ، أما عند من يعتبر الشرطين فلا يجوز نكاح الثانية ) وإن كان قد عرفت ما فيه سابقا من إمكان فرض تحقق الشرطين مع نكاح الأمة لعدم رفع العنت بها وغيره ، بل لولا الاجماع لأمكن فرضهما مع الاثنتين أيضا . وعلى كل حال فحيث ينكح الاثنتين فهما محسوبان عليه ( من جملة الأربع ) لا أنهما معا بمنزله حرة ، لا طلاق الأدلة ، فلا يجوز له حينئذ الجمع بين ثلاث حرائر وأمتين فضلا عن حرتين وثلاث إماء أو أربع كما هو واضح . ( وإذا استكمل العبد أربعا من الإماء أو حرتين أو حرة وأمتين حرم عليه

--> ( 1 ) سنن البهيقي ج 7 ص 181 . ( 2 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب استيفاء العدد الحديث 1 - 2 . ( 3 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب استيفاء العدد الحديث 1 - 2 . ( 4 ) المستدرك الباب - 41 - من أبواب ما يحرم بالمصاهرة الحديث 1 .